علي حسين.. جريدة المدى
ينشغل المواطن العراقي هذه الأيام بلعبة تدوير الأزمات، فما إن تنتهِ أزمة حتى يجد المواطن نفسه في انتظار أزمة جديدة. ورغم أن مونديال الأزمات يبدأ من ارتفاع الدولار، فإنه لا ينتهي بالتأكيد مع طوابير السيارات التي تنتظر فرج البنزين.
إلا أن هناك مونديالاً محلياً تدور مبارياته في العراق اسمه “حصر السلاح بيد الدولة”، فعند بداية عام 2022 خرج علينا السيد نوري المالكي ليعلن بأن “حصر السلاح يمثل أساساً لبناء الدولة المستقرة”. كان السيد المالكي آنذاك مرشح الإطار التنسيقي لرئاسة الوزراء. في الثامن عشر من الشهر الماضي استقبل السيد نوري المالكي بشحمه ولحمه القائم بالأعمال الأمريكي، في هذا اللقاء قال السيد المالكي إن الإطار التنسيقي شكّل لجنة لتنفيذ عملية “حصر السلاح بيد الدولة”. أتمنى عليك عزيزي القارئ أن تؤكد على مفردة حصر السلاح بيد الدولة التي أخبرنا السيد المالكي نفسه قبل أيام قليلة أنها مفردة مزعجة ويجب استبدالها بمفردة “احتواء السلاح”. ثم أخبرنا السيد المالكي مشكوراً أن علينا كمواطنين أن نميز بين “السلاح الثقيل، والمتوسط، والخفيف”. وضمن نظرية السيد المالكي فإن السلاح المتوسط والخفيف حق مشروع لكل مواطن، يستطيع من خلاله أن يقيم “دكة عشائرية” أو يقتص من موظف يريد أن يؤدي واجبه.
إذا سألتني رأيي، فأنا أيضاً مثل ملايين المواطنين لا نعرف؛ لماذا؟ وأيضاً لا ندري سر هذه التصريحات التي ننام ونصحو عليها، والتي تكشف كل يوم أن مسؤولينا يتحولون إلى علماء في اللغة يريدون منافسة المرحوم مصطفى جواد صاحب البرنامج الشهير “قل ولا تقل”.
لا أريد أن أصبح “براسكم” ضليعاً في شؤون اللغة العربية، فأنا ما أزال أخلط بين المعلوم والمجهول، مثل معظم مسؤولينا الذين يبرعون في تسجيل كلّ كارثة تصيب هذا الشعب ضد السيد مجهول، لا جديد في الأمر سوى اختلاف صفة المجهول، مرّة صواريخ وعبوات لا تُرى بالعين المجرّدة، ومرّات أخرى مليارات نُهبت وحُوّلت إلى بنوك دول الجوار، فكان الإجراء هذه المرّة معلوماً “شدّوا الأحزمة” لا رفاهية ولا تنمية ولا مشاريع، أما الخدمات فما تزال في المجهول.
وعليك عزيزي المواطن أن تدرك جيداً أن ساستنا سيقضون معظم وقتهم في التحايل على اللّغة العربيّة، ونراهم محتارين في كتابة تاريخ حقيقي لمستقبل هذه البلاد، ولا يسألون لماذا تنهض دول تعتمد على مفردة الكفاءات، بينما أصرّ ساستنا على إشاعة مفردة المحسوبية!.
ولهذا فلا أعتقد أنّ السيد نوري المالكي سيتوقف عن منافسة المرحوم مصطفى جواد، فقبلها قال لنا إنه سيحمل السلاح للدفاع عن بشار الأسد، لكنه بعد أيام قليلة، قال لنا وبالحرف الواحد إن: “نظام بشار الأسد أكبر داعم للإرهاب، وأرسل الإرهاب لقتل العراقيين”.