
يوسف بزي .. المدن
طافياً في الخليج الصغير،
البحر يستنزفني.
على التلال يتثاءب الأهل،
إشارات لاسلكية عبر الهواء،
شاحنات تنقل بضائع بين شمال وجنوب،
القطارات ماتت قبل 60 عاماً.
أشياء هستيرية تنتشر،
الهواء يدخل في مسام الصخور،
الأم تلمّ أطفالها من الشاطئ
وتذهب…
الأخبار تتوالى عن العدو
رايته تخفق فوق القلعة
لا صوت لا ظلال.. هواء دموي يتقدم
أين نمضي إذ مات الصيف؟
أي بيت “نهائي” نسكن
وقد انتهت الأيام المجيدة والاحتفالات الصاخبة؟
***
بإسمي السيء
النورس يقتحم الغيمة ولا يعود.
الطائرات تدّك بيوتاً على مبعدة 80 كلم.
العتمة تحت اللحاف نيِّرة، وسراً تخدم ساقيكِ.
ضجيج البحر عبر المطبخ، غير مهدِّد،
استندي إليه،
كما الضائع الذي يحمل مشعلاً
والجائع إذ يمسك رغيفه.
أنا ليلُكِ،
عتمتكِ المشعثة، حيث العاصفة قداس لقاطف النجوم.
أنا شاهدكِ،
غريب الطائفة، شريد الجمهورية.
بعيني التي ارتجفت إذ تلمح الغريب
وبإسمي السيء،
بصوتي الساحلي المالح، بجسمي النحيل،
أضع حبّاراً مقلياً في صحنك،
أرشّ السعادة على بطنك.
***
في وادي الظلال
أمشي في وادي الظلال،
التفتُّ يميناً، فأرى أمي الميتة منذ أعوام
بصحبة رجل غريب يجرّ تيساً أسودَ.
أمشي في وادي الظلال،
التفتُّ شمالاً، فأرى أبي المقتول منذ خمسين عاماً،
عارياً يصلح سيارته المعطلة.
أمشي في وادي الظلال،
أنفي ينزف، شَعري يتساقط،
وأحمل صورتي مراهقاً كئيباً على شرفة صيفية،
بين يديه أحشاء سمكة،
كتباً أخفتها أمي عني، كاسيتات محطمة،
سلسلة فضية تحمل رأساً.
أمشي في وادي الظلال،
ألتفت خلفي، فأرى كائنات النوم العميق،
أشخاصاً مضحكين في لحظة مأتمية،
بحراً أخضر ويابساً،
عمتي في تابوت، جلبوها بالشحن الجوي من أميركا
***
(من كتاب يصدر قريباً)