
كارولين ليفيت (أ ف ب)
ملخص
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب استقالة المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت بنهاية الشهر الجاري لتتفرغ لرعاية طفليها، مشيداً بأدائها ومؤكداً انتقالها للعمل كمستشارة من خارج الدائرة الرسمية. وتأتي مغادرة ليفيت، وهي أصغر من شغل هذا المنصب تاريخياً وأحد أشد حلفاء ترمب ولاء، في وقت حرج يواجه فيه الحزب الجمهوري تحديات الانتخابات النصفية المقررة في نوفمبر، وبعد حقبة تميزت بتبنيها أسلوباً هجومياً ضد الإعلام التقليدي وتغيير قواعد الاعتماد الصحافي لصالح المنصات اليمينية والمؤيدة للإدارة.
أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب أمس الأربعاء عبر منصته “تروث سوشيال” أن المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت ستتنحى عن منصبها “في نهاية الشهر” لتتفرغ لعائلتها، بعدما رزقت للتو طفلاً ثانياً.
وليفيت (28 سنة)، وهي أصغر متحدثة رئيسة باسم الرئاسة الأميركية على الإطلاق، من أشد المدافعين ولاء لترمب، بحيث قدمت أداء متماسكاً وهجومياً خلال المؤتمرات الصحافية التي غلب عليها طابع المواجهة.
وقال ترمب عبر وسائل التواصل الاجتماعي “ستغادر كارولين ليفيت، المتحدثة الرائعة باسم البيت الأبيض منصبها في نهاية الشهر، لتتمكن من تمضية مزيد من الوقت مع طفليها الصغيرين الجميلين وعائلتها”. وأضاف “ستكون كارولاين الآن أحد أبرز مستشاري من خارج الدائرة الرسمية، وصوتاً مؤثراً داخل الحزب الجمهوري”.
وفي مايو (أيار)، أعلنت ليفيت ولادة طفلتها الثانية بعد أيام قليلة من تأجيلها إجازة الأمومة، عقب محاولة اغتيال مزعومة استهدفت ترمب حين حاول مسلح اقتحام عشاء رابطة مراسلي البيت الأبيض.
وتأتي مغادرتها، بعد أسابيع قليلة فقط من عودتها للعمل، في وقت يواجه ترمب تراجعاً مستمراً في معدلات التأييد، وفيما يواجه الحزب الجمهوري خطر الهزيمة في انتخابات منتصف الولاية المقررة في نوفمبر (تشرين الثاني).
وقالت ليفيت عبر وسائل التواصل الاجتماعي تزامناً مع إعلان مغادرتها “أشكر الرئيس على منحي شرفاً مميزاً، يتمثل في التحدث نيابة عنه من على منصة البيت الأبيض”.
وأضافت “كان من دواعي سروري مساءلة وسائل الإعلام الليبرالية، والحرص على أن يسمع الشعب الأميركي الحقيقة حول نجاحات الرئيس ترمب”.
ووصفت ليفيت القرار بأنه “يحمل مزيجاً من مشاعر الفرح والأسى”، معربة عن “امتنانها العميق” للرئيس الأميركي، ومؤكدة أنها ستعمل مستشارة من خارج الإدارة في المستقبل.
وأضافت “شعرت في قرارة نفسي بأنني لا أستطيع أن أكون الأم التي يستحقها طفلاي الصغيران، وفي الوقت نفسه أكرس الوقت والجهد والاهتمام المستمر التي يتطلبها دوري كمتحدثة رسمية”.
وقال الرئيس الأميركي في منشوره “أتفهم قرارها وأحترمه تماماً”، مشيداً بالعمل “الاستثنائي” الذي قامت به ليفيت.
وعملت ليفيت في المكتب الإعلامي لترمب خلال ولايته الأولى التي انتهت عام 2021، ثم شغلت منصب المتحدثة باسمه خلال حملته الانتخابية لعام 2024.
وشهدت فترة تولي ليفيت منصبها عودة الإيجازات الصحافية المنتظمة التي كانت قد تلاشت خلال الولاية الأولى لترمب، إلا أنها قادت تحولاً جذرياً في طبيعة تعامل البيت الأبيض مع الصحافيين.
ففي فبراير (شباط) 2025، فاجأت السلك الصحافي بإعلانها أن البيت الأبيض، وليس رابطة مستقلة للمراسلين، هو من سيختار الصحافيين الذين سيسمح لهم بتغطية أخبار ترمب في المكتب البيضاوي وفي الطائرة الرئاسية.
كما سهلت حصول وسائل إعلام يمينية مؤيدة لترمب على تصاريح صحافية، مما أدى إلى تقليص حضور وسائل الإعلام التقليدية التي تميل إلى طرح أسئلة أكثر صعوبة وإحراجاً في قاعة المؤتمرات الصحافية.
وفي عام 2017، وجهت ليفيت التي نشأت في ولاية نيوهامبشر حيث كانت عائلتها تملك متجر مثلجات، رسالة إلى صحيفة جامعتها للاحتجاج على انتقاد أحد الأساتذة لترمب أثناء محاضرة.
وبعد خسارة ترمب في انتخابات 2020، خاضت انتخابات الكونغرس في ولاية نيوهامبشر عام 2022 من دون نجاح، مستندة إلى برنامج انتخابي مؤيد لترمب ومؤيد لحق حيازة السلاح.
ثم نالت إشادته بفضل أدائها التلفزيوني القوي والصارم، خلال حملته لإعادة انتخابه عام 2024.
وأشارت ليفيت في منشورها الأخير إلى اعتزامها خوض غمار العمل السياسي، قائلة “تواجه بلادنا تهديداً وجودياً من الحزب الديمقراطي الذي يزداد تطرفاً ويسعى إلى تدمير كل ما هو عظيم في أميركا”. وأضافت “تدخل معركتي مرحلة جديدة، ولم تنته بعد”.