تخطي إلى المحتوى

موقع السفينة

السفينة

القائمة الرئيسية
  • الرئيسية
  • الأخبار
  • الافتتاحية
  • مقالات رأي
  • أدب وفن
  • الأرشيف
  • من نحن
  • الرئيسية
  • المحرر Editor
  • “نزع السلاح”… بين غزّتَين
  • مقالات رأي

“نزع السلاح”… بين غزّتَين

المحرر Editor 17 فبراير، 2026

حسام أبو حامد…كاتب وصحافي فلسطيني. من أسرة العربي الجديد.

حتى بنادق الكلاشنكوف التي استعملتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في “7 أكتوبر” (2023) صارت، في خطاب بنيامين نتنياهو، “سلاحاً ثقيلاً” ينبغي تسليمه. هكذا يطالب رئيس الوزراء الإسرائيلي وهو يعلن: “غزّة لن تشكّل تهديداً لإسرائيل مطلقاً”. ليست الجملة تصريحاً أمنياً عابراً، بل محاولة لإعادة إنتاج سردية تختزل الناس إلى معادلة أمنية ضيّقة، والتاريخ إلى مخزون رصاص، والجغرافيا إلى كيلومترات من الأنفاق، والسياسة إلى عملية نزع سلاح. في هذا الاختزال تتشكّل غزّتان: غزّة البشر الذين يعيشون ويتنفّسون ويحاولون النجاة ما استطاعوا إليها سبيلاً وغزّة “المفرَدة الخطابية” التي يُعاد تشكيلها بحسب الحاجة السياسية الإسرائيلية. اللغة هنا ليست مرآةً محايدةً، هي أداة تعكس واقعاً في الرأي العام الدولي، وحين تتكرّر عبارة “التهديد الأمني” تتحوّل غزّة من حيّز يسكنه بشر إلى “مشكلة” تستدعي “حلّاً”. هذا عنفٌ أوّل، فتسقط الكلمات قبل القذائف لتبرّر كل جريمة سابقة ولاحقة.
لكن تفكيك خطاب نتنياهو لا يعفينا من مساءلة الذات. صحيحٌ أن غزّة ليست “حماس”، وصحيح أن “حماس” ليست غزّة كلّها. القطاع حيّز إنساني مكتظّ بالرغبة في الحياة، واختزاله في فصيل مسلّح يقلب السبب والنتيجة. لم يولد سلاح المقاومة من فراغ، بل من واقع احتلال وحصار يصادران الأفق، فتتكاثر أشكال الرفض مهما تبدّلت الرايات، لأن الدافع واحد: عيشٌ بكرامة. والإقرار بجذور المشكلة (الاحتلال والإبادة والأبارتهايد) لا يُغني عن سؤال إدارة الصراع اليوم. الرهان على القوة وحدها أثبت محدوديته: نتنياهو يتعامى عن أن الغضب سلاحٌ ثقيل أيضاً، وأنه لا يمكن بناء أمنٍ مستدام على إخضاع شعب. حتى بمنطق أمنيّ صرف، سحق النتائج عسكرياً لا ينهي الأسباب السياسية التي تعيد إنتاج العنف المقاوم جيلاً بعد جيل. فإذا أرادت إسرائيل أمناً حقيقياً، عليها أن تعترف بأن إنهاء “التهديد” يمرّ بإنهاء شروطه: الاحتلال والحصار ومصادرة الحقوق، لا بإدامة العقاب الجماعي.
غير أن السؤال يعود إلينا: هل يمكن لحركة حماس أن تعيد تعريف دورها بما يحمي غزّة من كلفة المواجهة المفتوحة، من دون أن يُقرأ ذلك استسلاماً أو انتحاراً سياسياً؟ صحيح أن حصر القضية في “حماس” يجنّب نتنياهو مواجهة سؤال الاحتلال، لكن صحيح أيضاً أن إصراراً فلسطينياً على بقاء السلاح كما هو قد يتحوّل هروباً من مواجهة سؤال الكلفة، فيبدو السلاح “هُويّةً” أو غاية بذاته. وبين هذا وذاك تقف غزّة حائرة. هل نمتلك المراجعة من دون تفريط بالثوابت؟ هل يمكن تجميد التصعيد أو وضع ترتيبات مرحلية برقابة وضمانات دولية، مقابل رفعٍ حقيقي للاحتلال والحصار عبر مسارٍ سياسي واضح؟ التجارب تقول إن الضمانات على الورق لا تكفي ما لم يسندها ميزان قوى سياسي وقانوني يحوّل الالتزامات إلى وقائع. فهل يمكن مقايضة عامل القوة (السلاح) بتلك الضمانات؟
هل أدركت “حماس” أن إدارة مجتمع محاصر تتطلّب أدوات أوسع من البندقية: حوكمة رشيدة، وتحالفات مدروسة، وخطاباً حقوقياً وقانونياً، ومساحة أرحب للنقد والحريات. سنوات الحصار اختبرت، إلى جانب القدرة على القتال، القدرة على إدارة الحياة وتحمل مسؤولية المحاصَرين. لذلك، لا ينبغي رفض النقاش عن السلاح، ولا تقديسه في المقابل، فالمخرج الشاقّ هو إعادة تعريف السلاح داخل مشروع وطني جامع، فينتقل من “ملكية فصيل” (أو فصائل) إلى “مسؤولية وطنية” خاضعة لقرار سياسي مُنتخَب، ضمن مصالحة حقيقية توحّد قرار الحرب والسلم في البيت الفلسطيني. عندها لا يعود السؤال: هل انتهت “حماس”؟ بل: هل بدأ طورٌ جديد من العمل الوطني تتكامل فيه أدوات المقاومة السياسية والقانونية والدبلوماسية والشعبية مع حقّ الناس في الدفاع عن أنفسهم؟
تحتاج عزّة إلى أفق لن يأتي من نزع صوتها، ولا بالوقوع في فخّ المقاربة الأمنية الضيّقة، ولا بتقديس السلاح بوصفه القيمة العليا، بل بالموازنة بين الحقّ في مقاومة الاحتلال والحقّ في حماية المجتمع من كلفةٍ لا تنتهي. موازين القوى ليست في صالح الفلسطينيين، لكن الاختراق العاجل للمعادلة التي يريد الاحتلال فرضها هو أن تبقى غزّة واحدة، واقعاً إنسانياً وسياسياً، لا “مشكلة أمنية” قابلة للتصفية.

عن المؤلف

المحرر Editor

Administrator

زيارة الموقع عرض كل المقالات

تصفّح المقالات

السابق: بنية الألم في السرديات السورية
التالي: في تلقي نجيب محفوظ: بين الكلمة والصورة

قصص ذات صلة

عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • مقالات رأي

حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
https://www.youtube.com/watch?v=WC7ddVEJ4Y4

أحدث المقالات

  • الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”
  • عندما تتلاطم اللغات
  • الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟
  • ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً
  • حين تختطف الميليشيات راية فلسطين.. أزمة اليسار العربي

لربما فاتك

عبير نصر (3)
  • مقالات رأي

الجغرافيا السورية: الأرض “بتِتْكلِّم عربي”

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
  • أدب وفن

عندما تتلاطم اللغات

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-mafqoodeen
  • الأخبار

الحمض النووي يكشف هوية مفقودين في الرقة كيف توصّل المركز السوري للعدالة والمساءلة إلى النتائج؟

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026
Web-2025-2026-ta3atof
  • مقالات رأي

ماذا لو لم نضع أنفسنا مكان الآخرين في معاناتهم؟ عن الحقّ بالفرح، والحق بالتعاطف، معاً

المحرر Editor 3 نوفمبر، 2026

AF themes

We mainly focus on quality code and elegant design with incredible support. Our WordPress themes and plugins empower you to create an elegant, professional and easy to maintain website in no time at all.

All Themes Plan
حقوق النشر والنسخ؛ جميع الحقوق محفوظة. | MoreNews بواسطة AF themes.