خليل معتوق… الاسم الذي كان مرادفًا للإنسان قبل أن يكون عنوانًا للمحامي والحقوقي. كان رجلًا يرى العدالة لا في القوانين وحدها، بل في كرامة الإنسان، وفي قدرته على الضحك رغم القهر، والابتسام رغم الألم.
خليل أتقن الضحك في كل الظروف، حتى حين كانت البلاد تضيق بأبنائها، وحين صار الدفاع عن الحق جريمة تُعاقب بالصمت أو بالغياب. كان يواجه القسوة بابتسامة، ويقاوم الخوف بكلمة، ويمنح من حوله شجاعةً تشبه المعجزة.
انتظرناه طويلًا. أثقلنا الانتظار، وأرهقنا الأمل بعودته أو بالعثور على أي أثر له. لكن بعد أن طال الغياب، لم يبقَ لنا إلا أن نواجه الحقيقة المرة، وأن نقطع حبال الأمل بأيدينا المرتعشة.
ربما ضحك خليل في لحظاته الأخيرة، كما كان يفعل دائمًا، كأنه يودّع العالم بابتسامة تقول إن الطغاة يقتلون الجسد، لكنهم لا يملكون الروح، ولا يستطيعون محو الأثر.
خليل معتوق لم يرحل، لأنه ترك خلفه ما لا يُمحى: ضحكته التي كانت تقاوم العدم، وموقفه الذي صار شهادة على زمنٍ فقد إنسانيته، وأملًا لمن يؤمن بأن العدالة لا تموت وإن غاب أصحابها.
سلامٌ لروحك يا خليل، وسلامٌ لتلك الابتسامة التي كانت تُخفي وجع الجميع وتُضيء لنا الطريق.