دمشق ـ «القدس العربي»: أعلنت مصادر سياسية مطلعة على ملف العلاقات السورية – الأمريكية، في تصريح لـ«القدس العربي» أن محادثات النائب الأمريكي دارين لحود التي أجراها أول من أمس في دمشق ركزت على آليات تطوير العلاقات الثنائية بين البلدين في الملفات الأمنية بعد الإعلان عن انضمام سوريا إلى «التحالف الدولي» لمحاربة الإرهاب، كما كشفت عن أن دمشق قد تستقبل أيضاً خلال اليومين المقبلين النائبين الأمريكيين إبراهيم حمادة ومارلين ستوتزمان.
واستقبل رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا أحمد الشرع الثلاثاء، لحود، في دمشق في حضور وزير الخارجية أسعد الشيباني. وجرى خلال اللقاء، حسب بيان رئاسي «بحث سبل تعزيز التعاون بين البلدين، وتبادل وجهات النظر حول عدد من القضايا الدولية ذات الاهتمام المشترك، والتأكيد على أهمية مواصلة التواصل البنّاء بين الجانبين، بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في دعم الاستقرار الإقليمي».
ولحود، نائب جمهوري من شيكاغو، وهو من أصول لبنانية، وعضو في لجنة الاستخبارات وأيضاً في اللجنة الخاصة بالقروض والمساعدات الأمريكية.
وقالت المصادر السياسية التي فضلت عدم الكشف عن اسمها، إن لحود وصل العاصمة السورية بطائرة خاصة وزيارته استمرت 6 ساعات ثم غادر، وانحصر نشاطه باللقاء المعلن مع الرئيس الشرع في حضور الشيباني، موضحةً أن الزيارة كانت لاستكمال تقريره الذي يعمل عليه بصفته عضو لجنة الاستخبارات في الكونغرس، وهو تقرير يجب أن ينجز قبل الخامس من الشهر المقبل موعد مناقشة الكونغرس لإلغاء «قانون قيصر».
وبينت المصادر أن لحود يعمل على ملف آخر حساس، إضافة إلى ملف العقوبات، ألا وهو تطوير العلاقات الثنائية بين سوريا والولايات المتحدة الأمريكية، وتحديداً فيما يتعلق والتعاون في الملفات الأمنية بعد الإعلان عن انضمام سوريا إلى «التحالف الدولي» لمحاربة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتحدة، وهو ملف يدخل من ضمن اختصاص وعمل النائب لحود.
وقالت إن المرحلة المقبلة ستشهد عملاً وتنسيقاً وتعاوناً كبيراً بين الجهات الأمريكية المختصة والمقابلة لها في وزارتي الدفاع والداخلية السوريتين، وهذا التعاون هو من ضمن تبعات الانضمام إلى «التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب».
وإضافة إلى الأدوار السابقة، فإن «لجنة الاستخبارات في الكونغرس تتطّلع إلى التقارير الخاصة فيما يتعلق والمفاوضات الجارية حالياً بين سوريا وإسرائيل لإعادة إحياء اتفاق فصل القوات المطبق في هضبة الجولان، ومن هذا المنطلق قد يسعى لحود لبذل جهود فيما يتعلق بتقريب وجهات النظر والتوصل إلى حل مقبول من الطرفين»، طبقا للمصادر. وكشفت المصادر لـ «القدس العربي» أيضا عن احتمال استقبال دمشق خلال اليومين المقبلين عضوين آخرين من الكونغرس هما الجمهوريان إبراهيم حمادة ومارلين ستوتزمان، وهما حالياً في العاصمة القطرية الدوحة، وأبديا استعدادهما ورغبتهما بالتوجه إلى دمشق ويتم تجهيز الملفات التي سيقومان ببحثها مع المسؤولين السوريين، وبناء على ذلك تتقرر الزيارة.
وأول من أمس أعلن ستوتزمان عبر تغريدة له على منصة «إكس» أن شركات أمريكية تطمح لاستثمارات كبيرة ومهمة في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات المصرفية في سوريا.
وأضاف: يمكن لسوريا الحرة أن تكون ملاذاً لاستثمارات الشركات الأمريكية في قطاعات البنية التحتية والطاقة والخدمات المصرفية.
وتابع: تحدثتُ مع عدد لا يُحصى من قادة الأعمال الذين يتوقون إلى القيام باستثمارات مهمة وكبيرة في سوريا، مشدداً على ضرورة الحفاظ على التنوع الديني الذي عاشته سوريا لإعادة بناء هذا البلد ومستقبله.
وزار ستوتزمان ضمن وفد من الكونغرس الأمريكي، سوريا في نيسان/ إبريل الماضي، وأكد أن هناك الكثير من الإمكانيات للتعاون مع الحكومة السورية، معرباً عن تمنياته للشعب السوري بالحصول على المزيد من الفرص الاقتصادية، والازدهار كما هو الحال في الدول المتقدمة.
كما زار حمادة، المولود في مدينة شيكاغو من أبوين سوريين، دمشق، في الحادي عشر من آب/ أغسطس الماضي، قادماً مباشرة من إسرائيل حيث التقى رئيس وزرائها بنيامين نتنياهو والرئيس الروحي لطائفة الموحدين المسلمين الدروز موفق طريف، والتقى الرئيس الشرع بحضور الشيباني. وقال في بيان، إنه في زيارة غير مسبوقة من القدس إلى دمشق بصفته مبعوثاً لأجندة «السلام بالقوة»، للقاء الرئيس الشرع، ومناقشة إعادة جثمان كايلا مولر إلى عائلتها في أريزونا، وطرح ضرورة إنشاء ممر إنساني آمن لإيصال المساعدات الطبية والإنسانية إلى السويداء، وضرورة تطبيع سوريا مع إسرائيل، والانضمام إلى اتفاقيات إبراهيم.
وحمادة من أشد المؤيدين للرئيس ترامب ويعلن دعمه لإسرائيل صراحة، وذكر في بيانه حينها أنه أشار إلى الرئيس الشرع بأنه من أجل إقامة سوريا موحدة، يجب على الحكومة توفير السلام والأمن لجميع أبنائها، بمن فيهم المسيحيون والدروز والأكراد والعلويون وغيرهم من الأقليات، مؤكداً أن هذه هي الطريقة الوحيدة لبناء سوريا جديدة تعكس تنوعها العرقي والديني.
والسبت الماضي أعلن «التحالف السوري الأمريكي للسلام والازدهار» التوصل إلى الصياغة النهائية لمشروع قانون يهدف إلى رفع كامل العقوبات الأمريكية المفروضة على سوريا، بما في ذلك الإلغاء الشامل لـ«قانون قيصر».
وأكد التحالف، في بيان نشره رئيسه طارق كتيلة على صفحته الشخصية في «فيسبوك»، أن التصويت على مشروع الميزانية الذي يتضمن قرار الإلغاء سيجري في الكونغرس الأمريكي خلال الأسبوعين المقبلين.
وذكر أن الإعلان الرسمي عن الصيغة النهائية للمشروع سيكون يوم الإثنين المقبل، الموافق للأول من كانون الأول/ديسمبر، معتبراً أن «اللحظة التاريخية» ستتحقق عند توقيع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على مشروع القانون بعد إقراره من الكونغرس.
وأشار إلى أن المعلومات الواردة من داخل الدوائر السياسية الأمريكية تفيد بأن التوقيع الرئاسي على القانون متوقع في منتصف شهر كانون الأول/ديسمبر المقبل، ووصف هذا التوقيع بأنه سيشكل «نهاية حقبة قيصر وبداية مرحلة اقتصادية جديدة لسوريا لأول مرة منذ عام 2011».
ولفت إلى أن مسار رفع العقوبات «يجري وفق آلية تشريعية رسمية داخل الكونغرس، وليس مجرد إشاعة أو أمنيات سياسية»، مؤكداً أن الجدول الزمني المعلن يستند إلى معلومات مباشرة من داخل الدائرة المقربة لرئيس لجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأمريكي.
وأكد النائب الجمهوري ورئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي، برايان ماست، أنه سيدعم التوجّه لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا، لكنه في المقابل أشار إلى أنه يريد إعداد صياغة تُعيد فرض العقوبات في حال عدم استيفاء الحكومة المؤقتة في دمشق شروطًا محددة.
وقال في تصريح نقلته صحيفة «ذا هيل» الأمريكية إن موقفه لا يُعارض إدارة ترامب، التي تُؤيد الإلغاء الكامل، لكنه أضاف أن إلغاء العقوبات بالكامل يحتاج «وضع آليات»، لافتاً إلى «ضرورة إعادة فرض العقوبات في حال عدم استيفاء عدد من الشروط».
المصدر القدس العربي