استهداف قاعدة التنف… مصلحة روسية إيرانية تقارير عربية الدوحة. عماد كركص. العربي الجديد

أعلنت القوات الأميركية اعتراض طائرتين من دون طيار (دليل سليمان/فرانس برس)
+الخط

مع الهجوم الجديد بطائرات مسيّرة على قاعدة التنف، التابعة إلى التحالف الدولي ضد تنظيم “داعش”، الذي تقوده أميركا، تُطرح أسئلة حول من يقف خلف هذا الأمر، من روسيا، التي كانت استهدفت فصيل “مغاوير الثورة” سابقاً، أو إيران التي استخدمت، عبر أذرعها، الطائرات المسيرة لاستهداف القواعد الأميركية في العراق.

وتقع قاعدة التنف عند مثلث الحدود السورية – العراقية – الأردنية، في البادية، وتتبع إدارياً لمحافظة حمص (وسط سورية). وتؤوي قوات متعددة الجنسيات، غالبيتها أميركية، تتبع للتحالف.

لم يوقع الهجوم بالمسيرات على قاعدة التنف إصابات

ويحمي القاعدة فصيل “جيش مغاوير الثورة”، التابع إلى “الجيش السوري الحر”. وينتشر عناصر الفصيل عند أسوار القاعدة وفي محيطها، بما يُعرف بـ”منطقة 55″، في إشارة إلى مساحة 55 كيلومتراً مربعاً حولها.

هجوم بالمسيرات على التنف

وتعرضت قاعدة التنف، أمس الإثنين، إلى هجوم بطائرات مسيّرة، من دون وقوع إصابات. وقال “جيش مغاوير الثورة”، في بيان، إن “حامية التنف تعرضت لهجوم من قبل طائرات مسيّرة معادية مزودة بالمتفجرات بهدف قتل جنودنا”، إلا أنه أشار إلى أن العملية لم توقع إصابات.

وأضاف: “نقف معاً على أهبة الاستعداد للدفاع عن منطقة الـ 55 كيلومتراً والقتال من أجل سورية حرة”. وتابع: “لن ندع هذا الأمر يردع عملياتنا المستمرة مع التحالف في هزيمتنا لداعش”.

من جهته، أعلن التحالف الدولي، بقيادة واشنطن، “رده” على هجوم بطائرات من دون طيار استهدف قاعدة التنف. وقال إن قواته “ردّت على هجوم شنته عدة مركبات جوية بدون طيار في محيط ثكنة التنف”، موضحاً أنها اعترضت إحدى الطائرات من دون طيار، كما “تم تفجير مركبة جوية أخرى بدون طيار داخل مجمع قوات جيش مغاوير الثورة”. وتابع: “لم تنجح المحاولات الأخرى لهجمات المركبات بدون طيار”.

ودان قائد قوة “المهام المشتركة” في التحالف، اللواء جون برينان، “العمل العدائي”، داعياً إلى وضع حد لهذه الهجمات المتكررة. وقال، في البيان، إن “مثل هذه الهجمات تعرّض أرواح المدنيين السوريين الأبرياء للخطر، وتقوّض الجهود الكبيرة التي تبذلها قواتنا للحفاظ على الهزيمة الدائمة لداعش”، لافتاً إلى أن “أفراد التحالف الدولي يحتفظون بحق الدفاع عن النفس، وسنتخذ الإجراءات المناسبة لحماية قواتنا”.

لا مبرر لهذا الاستهداف

وقال المتحدث باسم فصيل “جيش مغاوير الثورة”، عبد الرزاق الخضر، لـ”العربي الجديد”، “نحن نجمع المعلومات حالياً حول الحادثة، ولا يوجد حالياً أي معطيات تؤكد من يقف وراء الهجوم”.

وأكد أنه سيتم الرد على الجهة التي نفذت الهجوم، معتبراً أنه “لا يوجد أي مبرر لهذا الاستهداف”. ونوه إلى عدم وقوع إصابات ضمن صفوف “جيش مغاوير الثورة” أو عناصر قوات التحالف، مؤكداً أن الأضرار اقتصرت على الماديات.

أيمن محمد: فيلق القدس وأذرعه العسكرية وراء الضربات التي تتلقاها قاعدة التنف

يُذكر أن مواقع “جيش مغاوير الثورة” كانت تعرضت في يونيو/حزيران الماضي لضربات جوية، اتهمت واشنطن الطيران الروسي بالقيام بها. ونقلت شبكة “سي أن أن” يومها أن القوات الروسية أخبرت الأميركيين نيتها استهداف مواقع تابعة إلى “مغاوير الثورة” في منطقة التنف. وكانت القاعدة تعرضت في أكتوبر/تشرين الأول الماضي، إلى هجوم بخمس طائرات مسيرة، مجهولة المصدر.

ورأى رئيس تحرير موقع “إيران إنسايدر” المتخصص بالشأن الإيراني، أيمن محمد، في حديث مع “العربي الجديد”، أن هناك مصلحة روسية – إيرانية في توجيه ضربات لقاعدة قوات التحالف الدولي وحامية “مغاوير الثورة” في التنف، كون موقع القاعدة الاستراتيجي على الحدود السورية العراقية الأردنية يقف عائقاً أمام المشروعين الروسي والإيراني في جنوب وشرق سورية.

وأشار محمد، في حديث لـ”العربي الجديد”، إلى أن “السبب الثاني لاستهداف التنف بشكل مستمر هو أن الفصيل المستهدف يتبع للجيش السوري الحر، وله قاعدة شعبية في جنوب سورية، وكذلك في مناطق سيطرة قوات النظام وإيران في محافظة دير الزور شرق البلاد. وبالتالي يشكل هذا الفصيل خطراً مستقبلياً فيما لو قررت الإدارة الأميركية تغيير خريطة السيطرة على الأرض. ولذلك يريد الروس والإيرانيون توجيه ضربات للفصيل الذي يقاتل تحت مظلة قوات التحالف الدولي”.

“فيلق القدس” خلف الهجوم على التنف

وأعرب محمد عن اعتقاده بأن “فيلق القدس الإيراني وأذرعه العسكرية في العراق وسورية تقف وراء الضربات التي تتلقاها قاعدة التنف عبر الطائرات المسيرة، كون المليشيات العراقية، التابعة إلى إيران، تتبع أسلوب الاستهداف بالمسيرات الانتحارية لضرب القوات الأميركية في القواعد العسكرية بالعراق، كعين الأسد في الأنبار وفيكتوريا قرب بغداد، وكذلك محاولة اغتيال رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي في منزله بالمنطقة الخضراء”.

وأوضح أنها “تتشابه كذلك مع الضربات بالمسيرات على مطار أربيل والقنصلية الأميركية في أربيل والقاعدة العسكرية التركية في بعشيقة شمالي العراق. لذلك، فإن الضربات بالمسيرات الانتحارية إحدى أدوات إيران لضرب القواعد الأميركية في التنف والعراق”.

ونوه إلى أن “هذه الهجمات قد تنطلق من داخل مطار التيفور العسكري، الذي يعتبر أبرز قاعدة جوية لإيران في ريف حمص ومخزن صناعة المسيرات، وقد تنطلق أيضاً من قواعدها في دير الزور، كقاعدة الإمام علي، أو من داخل الأراضي العراقية”. لهذا أعتقد أن إيران تقف وراء الاستهداف الأخير”.