فارس الذهبي
يرى المستشرق هاينريش/ P. W. Heinrich في حازم القرطاجني أحد أبرز منظّري الأدب العربي، وأكثرهم أصالة، كما أورد الشمعة. وللقرطاجني المتوفى في 1285م عدد من النظريات النقدية الهامة، حيث أنه اشتغل بدوره على مبادئ كبرى في النقد، هي التمييز بين الشعر والنظم، وفكرة التخيل كركن أساس للشعر، ونظرية “التحريك”، التي تولد المعنى عبر الحركة، وأيضًا مفهوم “التخطّي”، الذي يراه خلدون الشمعة أصلًا من أصول الحداثة الشعرية العربية.
يبدأ المؤلّف من استعارة مركزية هي “اللحمة والسدى”، باعتبارهما أساس التشكل البنيوي للكتاب، فاللحمة تمثّل عقلنة القرطاجني، أمّا السدى فيمثّل التكوين الجذاذي الذي تتشابك فيه مناهج عديدة، ما يسمح للكتاب بأن يتحرك ضمن بنية تعددية تُعيد ترتيب العلاقة بين القديم والحديث، وتتجاوز النموذج التقليدي الذي يمثل الفصل القاطع بين الشعرية العربية الموروثة وبين الحداثة الأوروبية التي وصلت عبر مثاقفة غير متوازنة. يستخدم خلدون الشمعة صورة “اللحمة والسدى” ليشرح طريقة بناء كتابه من الداخل؛ فالسدى، وهي الخيوط الطولية الثابتة في النسيج، تمثّل لديه المحاور الكبرى التي يقوم عليها الكتاب، مثل التموزية، والمثاقفة الإليوتية، والملحمة، والنقد، والأسطورة، أي البنية الصلبة التي يمتد عليها المشروع كاملًا. أما اللحمة، وهي الخيوط التي تتحرك بين السدى لتشكّل النسيج النهائي، فتمثّل عنده عقلنة حازم القرطاجني التي تعبر كل هذه المحاور وتربطها وتمنحها دلالتها، بحيث تصبح رؤية القرطاجني هي الخيط المتحرك الذي يُنسج عبر الفصول المختلفة، فيحوّل الموضوعات المتعددة إلى بناء فكري واحد ومتماسك، تمامًا كما تتكامل خيوط النسيج التي تبدو متفرقة للوهلة الأولى، لكنها تصبح قطعة واحدة عند اكتمالها.
| حازم القرطاجني (608 ــ 648) هـ، في صورة متخيلة |
قصد الدكتور الشمعة من التكوين الجذاذي للكتاب أن متن الكتاب بني من قطع معرفية قصيرة ومكثّفة تشبه الشذرات، أو الجُذاذات، لا من فصول طويلة مغلقة ومرتّبة ترتيبًا خطّيًا. في هذا الأسلوب، لا يتقدّم النصّ وفق منطق الفصل التقليدي الذي يبدأ بمقدّمة ثم جسم ثم خاتمة، بل يتكوّن من مقاطع فكرية مستقلة نسبيًا تتجاور وتتفاعل وتضيء بعضها بعضًا، بحيث يصنع مجموعها رؤية واحدة من خلال التراكم والتداخل لا من خلال السرد المتتابع. يشبه الأمر وضع شظايا من الأفكار، أو مقاطع من القراءات، أو ملاحظات نقدية، تُرصّ إلى جانب بعضها لتكوين لوحة كاملة، بحيث يكون الانتقال داخل النص انتقالًا معرفيًا حرًّا لا خاضعًا لبنية ثابتة، وهذا ما يفعله الشمعة حين يقدّم كتابه كنسيج من “جذاذات” تتقاطع فيها الأسطورة بالنقد وبإليوت وبالقرطاجني وبالتموزية، لتكوّن في النهاية بنية فكرية واحدة رغم أنها مبنية من وحدات صغيرة متفرّقة.
ومنذ الصفحات الأولى، ولا سيما في ردّه على الاستشراق الإسباني الذي أثار حواره حول ماهية الحداثة العربية، يقدّم الشمعة أطروحة قوامها أن حازم القرطاجني ــ كما يظهر في نصوصه الأساسية، وفي شرحه لفكرة التخييل والحركة والانتقال من المحاكاة الساذجة إلى التمثيل التحويلي ــ قد قدّم مبادئ حداثية متقدمة تُوازي من حيث القيمة المفهومية أطروحات إليوت، بل تكشف أن “المعادل الموضوعي” ليس اختراعًا غربيًا خالصًا، بل آلية نقدية كامنة في التراث العربي نفسه، كما يتبيّن في الصفحات 9 ــ 14، حيث يبرز القرطاجني بوصفه ناقدًا يفرّق بين الشعر والنظم، ويؤكّد أن الوزن ليس شرطًا ماهويًا في التعريف، وهو ما يُعدّ بمثابة قطيعة مبكرة مع التصور الأرسطي الذي حكم التلقي العربي للحداثة خلال القرن العشرين، ويشير الشمعة ــ استنادًا إلى شرح القرطاجني لصورة الدُمية والمرآة ــ إلى أن “التحريك”، الذي يُنشئ المعنى في النص هو عملية حداثية جوهريّة تُنتج انفتاحًا دلاليًا يُقارب ما فعله إليوت في “الأرض اليباب” من حيث بناء شبكة رمزية متشعّبة تعيد إنتاج العاطفة عبر تركيب موضوعي لا ذاتي. ومن هذا الأساس النظري، ينتقل المؤلف إلى تحليل “التموزية” بوصفها حركة شعرية عربية وُلدت من صدمة جمالية ومعرفية عبّر عنها جيل السياب، وجبرا إبراهيم جبرا، وأدونيس (علي إسبر)، وخليل حاوي، وهي حركة تستثمر في الميثولوجيا الشرق أوسطية، وتستدعي رموز بعل، عشتار، تموز، أدونيس، وغيرها من الرموز التي لاحظ جبرا حضورها في كتاب “الغصن الذهبي” للسير جيمس فريزر، وهو الكتاب الذي ترجم جبرا جزءًا منه (كما يرد في الصفحات 19 ــ 25)، وكان له أثر مباشر على وعي السياب نفسه الذي رأى ــ كما ينقل الشمعة ــ أنّ شاعرًا غربيًا كإليوت استطاع الإفادة من رموز الشرق، فنبّه الشعراء العرب إلى قيمة التراث الأسطوري الذي أغفلته القراءة العربية الحديثة، ليصبح تموز رمز الانبعاث، والمسيح رمز الخلاص، وتتحوّل القصيدة إلى فضاء أسطوريّ يمزج بين الدينيّ والتاريخيّ والطقوسيّ، وهو ما يتبدّى بجلاء في قصيدة “المسيح بعد الصلب” للسياب، التي يورد المؤلّف مقاطع منها لتوضيح البنية المونولوجية التي تجمع بين الصوت الفردي وصوت الجماعة والأسطورة معًا. ويرى الشمعة أنّ التموزية لا يمكن فهمها من دون فهم التوتر بين “تكافؤ الضدين” الذي يرتكز على صراع بين النزعة الأنكلوسكسونية المتمثلة في أثر إليوت وسيتويل وأودن، والنزعة الفرنسية التي مثّلتها سوزان برنار عبر تنظيرها لقصيدة النثر؛ ويحلّل المؤلّف بدقة موقف السيّاب من أدونيس (علي سعيد إسبر)، فينقل نقده الذي يرى فيه أنّ الأخير ينحو نحو التكثيف اللفظي غير المدعوم بتكثيف فكري، وأنه أكثر تأثرًا بالشعر الفرنسي الحديث، بينما ينتمي السياب إلى التقاليد الإليوتية التي ترى في القصيدة بناءً معرفيًا لا تراكيب لفظية، كما يبيّن في الصفحات 19 ــ 22، ويشرح كيف أن الشاعر أدونيس حاول نفي أثر إليوت على الشعر العربي الحديث في مقدمته لقصائد يوسف الخال، وهو نفي يراه الشمعة “مفبركًا”، أو “مفتعلًا”، لأن الحداثة العربية ــ مهما تشعّبت اتجاهاتها ــ لم تستطع الهروب من مركزية “اللحظة الإليوتية”، على حد تعبيره. وفي الفصل الثاني، يتوسّع الشمعة في مفهوم “المثاقفة الإليوتية”، بوصفها عملية واعية لا مجرد انتقال أسلوبي، فالشعراء العرب ــ وفق قراءته ــ لم يستوردوا الشكل الحداثي استيرادًا، بل أعادوا إنتاجه وفق حاجتهم الثقافية، ولذلك يرى أنّ القصيدة العربية الحديثة فقدت جزءًا من معناها التقليدي، وصارت فضاءً دلاليًا جديدًا قائمًا على التعدد والمراوغة والانقطاع، وهو ما يستعرضه المؤلف في الصفحات 29 ــ 34، عبر شرحه لكيفية انتقال القصيدة من كونها “ديوان العرب” إلى كونها نصًا معرفيًا يتقاطع فيه التاريخ مع الأسطورة مع الصوت مع المرجعية، ويعالج إدخال الشاعر العربي للهامش داخل بنية القصيدة، مستلهمًا في ذلك ممارسات إليوت الذي أرفق “الأرض اليباب” بهوامش تفسيرية صارت جزءًا من جماليات القصيدة ذاتها. ويؤكد الشمعة أن هذا التغيير لم يكن سطحيًا، بل أدى إلى إعادة بناء الحساسية الجمالية العربية ذاتها، بحيث أصبحت القصيدة ذات طبقات متراكبة تنفتح على التأويلات المختلفة من دون أن تفقد وحدتها العضوية.
| في كتابه “الغصن الذهبي” يستدعي السير جيمس فريزر رموزًا شرقية مثل: بعل، عشتار، تموز، أدونيس، وغيرها |
يمثّل موقف خلدون الشمعة من تجربة نوري الجراح أحد أكثر المواقع حساسية في كتابه “التموزية والملحمة النقيض”، لأن الشمعة لا يضع الجراح داخل التيار التموزي التقليدي ولا خارجه ببساطة، بل يراها لحظة انتقال نوعي تفتح أفقًا جديدًا في الشعر العربي وتعيد كتابة العلاقة بين الأسطورة، وما أسماه “التغريبة السورية” في آن واحد، ويبدأ الشمعة بناء موقفه عبر الإشارة إلى ما يسميه “الإرهاق الجمالي” الذي أصاب الحركة التموزية نتيجة تكرار بنيتها الأسطورية، وانغلاق دائرتها الرمزية، ثم يوضح أن الجراح هو الشاعر الذي تمكن من تجاوز هذه الشرنقة بفعل انخراطه في قراءة مأساة سورية الحديثة بوصفها نقيضًا شاملًا للبطولة، وليس استمرارًا لرموز الانبعاث الأسطورية، فالجراح بحسب الشمعة لم يكرر نموذج السياب، أو أدونيس، بل أعاد صهر الشعر في لحظة تاريخية ملتهبة تتحول فيها الملحمة إلى ملحمة نقيض، أي إلى بنية تهدم البطولة بدل أن تؤسسها، وفي هذا السياق يشير الشمعة إلى أن نوري الجراح “تجاوز ما دعوته بالإرهاق الجمالي” حين جعل من قصائده مرآة للتغريبة السورية، وتحوّل الشعر عنده إلى كشف أنثروبولوجي عن العنف والمعنى، كما يرد صراحة في الصفحة 118، حيث يقول: “ما فعله الشاعر نوري الجراح هو تجاوز ما دعوته بالإرهاق الجمالي… تحقق هذا التجاوز في رصده للتغريبة السورية”.
وفي هذا التجاوز، يرى الشمعة أن الجرَّاح قد حرّر الشعر من البعد الطقسي الذي ارتبط بالتموزية، وأعاد ربطه بالخبرة الإنسانية المباشرة، ثم ينتقل الشمعة إلى قراءة “رسائل أوديسيوس”، بوصفها عملًا يؤسّس لجنس أدبي جديد في العربية هو “الملحمة النقيض”، حيث يكتب: “قصيدة نوري الجراح تقدم للقارئ صورة مصغرة عن الملحمة النقيض التي أزعم أنها أدخلت جنسًا أدبيًا جديدًا على الأدب العربي”، كما في الصفحة 129، ويعني الشمعة بالملحمة النقيض النص الذي يهاجم البطولة، ويعرّي سردياتها الموروثة بدل استعادتها، ولذلك تصبح المقتلة السورية الحقيقة الوحيدة الممكنة، بينما تتحول ملحمة هوميروس نفسها إلى حدث غير قابل للتصديق بالمقارنة مع عنف الواقع، وهو ما يؤكده الشمعة حين يقول إن نتيجة قراءة الجراح تجعل ملحمة البطولة القديمة كأنها لم تحدث أبدًا، لأن الواقع السوري هو الملحمة الحقيقية التي حدثت فعلًا، ثم يشرح الشمعة أن الجراح لا يكتب قصيدة نثر بالمعنى الأدونيسي، أو السوزان برناري، بل يكتب ما يسميه “القصيدة الحرة” التي تستند إلى إيقاع بنائي لا يقوم على القافية، لكنه لا يستسلم لمنطق قصيدة النثر المغلقة، وفي الصفحة 124 يشير بوضوح إلى رفضه إدراج الجراح ضمن “قصيدة النثر”، قائلًا: “من المخطئ ربط قصيدة الجراح بمصطلح قصيدة النثر، إذ إنها تدشن جنسًا أدبيًا جديدًا”. ثم يعود الشمعة ليقدّم قراءة جمالية لملحمة “الأفعوان الحجري”، التي يصفها بأنها “سيرينادا شرقية”، أي لحنًا يكشف عن قدرة الجراح على إعادة بناء التراثين العربي والإنكليزي معًا، بحيث لا يمكن قراءتهما بالطريقة ذاتها بعد تجربته كما يقول في الصفحة 109: “ورحلة الشاعر السوري نوري الجراح هنا هي في تقديري سيرينادا شرقية الطراز…”، وفي الصفحة نفسها يضيف: “لا يمكن قراءة التراثين العربي والإنكليزي بالطريقة نفسها بعد الآن في ضوء هذا الأثر الشعري”.
وفي سياق تحليله لملامح التموزية، ينتقل المؤلف إلى درس “الملحمة”، و”الملحمة النقيض”، موضحًا أن الحداثة العربية عاجزة عن إنتاج ملحمة تقليدية، لأن الملحمة تحتاج إلى انسجام تاريخي غير متوفر في السياق العربي الحديث، ولذلك تنتج الثقافة العربية الحديثة نقيض الملحمة، أو الملحمة الساخرة/ Epic Mock، وهي بنية شعرية تعتمد على الانكسار لا البطولة، وعلى التشظي لا الاكتمال، وعلى المفارقة لا اليقين، كما يظهر في “أغاني مهيار الدمشقي”، أو “مراثي السياب”، حيث يصبح البطل العربي الحديث بطلًا مهزومًا، فرديًا، منشطرًا، بلا قدرة على الفعل في التاريخ، وإنما يمثّل نبوءة سلبية عن المصير الجمعي؛ ويقدّم الشمعة هذا التحليل بوصفه جزءًا من فهمه للحداثة العربية التي تتأسّس على خيبة الأمل والهزيمة واللايقين السياسيّ، ما يجعل “الملحمة النقيض” التعبير الشعري الأصدق عن عصر عربي مأزوم. ويستكمل المؤلف تحليله عبر إدخال مفهوم “الباروداي/Parody” كما تناوله إمبرتو إيكو في “القراءات الخاطئة”، ليبرهن أن سوء القراءة، أو القراءة الساخرة، قد يؤدّيان إلى إنتاج معرفة جديدة داخل الثقافة العربية، ويستشهد (ص 15) بمفهوم “سوء القراءة/Misreading” باعتباره ليس خطًا بالضرورة، بل استراتيجية معرفية مفيدة. وينقل مثال البياتي الذي كتب قصيدة ساخرة موجّهة إلى إليوت نفسه، ليُظهر كيف تحوّلت الحداثة إلى ساحة صراع بين التحديث والتقليد، بين الانفتاح والالتزام، بين الشعر الطليعي والشعر الأيديولوجي؛ ويعالج المؤلف كذلك الصراع بين التموزية والأصولية الشعبوية، عادًا أنّ الأزمة ليست أزمة شكل، بل أزمة معنى وقيم، فالأصولية الشعبوية ــ على حدّ تحليله ــ لم تفهم البنية المعرفية للحداثة، ورأت فيها خصومة مع التراث، بينما التموزية في حقيقتها حركة استعادة معرفية للتراث عبر آليات جديدة، لا انقطاعًا عنه. ويمتد التحليل في الكتاب ليكشف كيف أن الحداثة العربية ليست مجرد ظاهرة أدبية، بل هي ظاهرة أنثروبولوجية وفلسفية وتاريخية، وأن الشعر العربي الحديث ــ من السياب إلى أدونيس إلى الخال ــ أعاد تشكيل الوعي العربي المعاصر عبر فضح العطب التاريخي والوجودي، وعبر تقديم رؤية للعالم تستند إلى تعددية الرموز وتداخل الأزمنة وتعدّد الأصوات، وهو ما يربطه الشمعة ــ في الفصول الأخيرة ــ بنظرية داروين عن “التكرار التحوّلي”، التي يطبّقها على تعدّد الترجمات العربية لـ”الأرض اليباب”، عادًا أن كل قراءة جديدة للقصيدة هي شكل من أشكال “التحوّر”، أو “الانتقاء”، الذي يطوّر الدلالة لا يكرّرها، كما يرد في الصفحات 11 ــ 12، ليختم بأن الحداثة العربية ليست حدثًا لغويًا، أو شكليًا، بل هي نسيج معرفي يتكوّن من العقل النقدي العربي، ومن المثاقفة الإليوتية، ومن الحساسية الأسطورية، ومن مواجهة التراجع التاريخي العربي، وأنها ــ بهذا المعنى ــ مشروع يتجاوز الأدب إلى فهم الإنسان العربي نفسه في لحظته الأكثر اضطرابًا.
وتبلغ قراءة الشمعة ذروتها حين يؤكد أن ما فعله الجراح هو “إدخال الملحمة النقيض إلى الشعر العربي”، وإعادة تعريف وظيفة الشعر بوصفه نقدًا للبطولة وخطابًا مضادًا للمركزية الغربية معًا، ولذلك فهو يعدّ الجراح شاعرًا “ما بعد تموزيًا” لا ينتمي للتموزية من حيث مبادئها الطقسية ولا يعاديها، بل يبني فوقها ليكشف حدودها، ويحوّل الأسطورة من رمز للانبعاث إلى مرآة للخراب الحقيقي، ويجعل من الشعر سجلًا للتاريخ الذي تُغفله السرديات البطولية، وهكذا يتضح أن الشمعة يرى في نوري الجراح نقطة انعطاف في تاريخ الشعر العربي الحديث، شاعرًا أزاح التموزية من موقعها المركزي من دون أن يدمرها، وفتح أمام الشعر أفقًا يتجاوز الأسطورة ولا يتخلى عنها، ويستدخل التاريخ الإنساني في القصيدة بوصفه الحقيقة الأخيرة التي لا يمكن الهرب منها.