علاقةٌ شائكةٌ يدخل فيها الدين والاقتصاد، وتحدّد كثيرًا من ملامحِها القيم والسَّوادي (العادات والتقاليد والموروث) وعلماء الاجتماع والنفس، تلك القائمة (قامت منذ آدم وما تزال تقوم) بين الآباء والأبناء.
“قتل الأب” بوصفه مصطلحًا فلسفيًّا أخلاقيًّا ثقافيًّا لا جريمة جسدية فيزيائية، يأخذنا إلى المساحة التي يسعى الجيل اللاحق فيها إلى تجاوز الجيل السابق، وأحيانًا طيّ صفحته، أو التعلّم من أخطائه، أو استئناف مسارات جديدة بعيدة عن تلك التي خاضها من قبلهم ولم تثمر، برأي الأبناء (الجيل اللاحق)، عن أيّ مردودٍ ذي قيمة، أو معنى، أو دلالة يمكن استثمارها والتعامل معها.
وحين قتل أوديب في الأسطورة الإغريقية أباه من دون وعيٍ رشيدٍ، فقد قضى ما تبقّى من عمره وهو يدفع ثمن هذه الخطيئة (الجريمة). ورغم أن المملكة التي كان ينتمي إليها اسمها مملكة “طِيبة”، إلا أن أوديب لم يكتفِ بقتْلِ أبيه بل تزوّج أمّه (أم أوديب) ليستوفي تبصير الساحرات ونبوآتهنّ، ويكمل أركان التراجيديا في قصته المأساوية. العماء الوجوديّ الكليّ الظلاميّ كان مصير أوديب؛ ليس عماء البصر فقط، بل عماء البصيرة وفوضى مفردات الكيان الذي كان يمثّله. والمصيبة أن العماء في الأسطورة كان عماءً ذاتيًّا بيد صاحبه حين فقأ أوديب بدبّوسيْن معدنييْن عينيه بعد أن اكتشف حقيقة ما جرى له من لعنات القدر، وشقاء الحياة التي كُتِبَتْ عليه.
بعيدًا عن مأساة أوديب التي لا تصب، تمامًا، في غايات موضوعنا، فإن كثيرًا من دراسات علم النفس، خصوصًا ما أدلى به فرويد في هذا السياق، ترى أن الوعي الأخلاقيَّ Superego الذي انطلق، أساسًا، من “عقدة أوديب”، أن الأب يمثّل (في قصة أوديب، وفي صيرورة الوجود الساعية، بضراوة، لإشباع غرائزها) الحاجز الذي يمنع الرغبة، والقانون الذي يفرض النظام. في سياق متواصل، ترى هذه الدراسات والنظريات أن الابن لا ينضج (نفسيًّا على الأقل) إلا إذا تجاوز الأب رمزيًّا، لا قتله، بالطبع، فعليًّا. قد تكون بعض هذه الفرضيات بنت مشروعيتها بالاستناد إلى طروحات نيتشه الفلسفية حول موضوع “قتل الأب”، فهو حين يتحدث عن “قتل الإله”، (أو بلغة أقل غضبًا وتجاوزًا للاعتبارات الدينية: “قتل الأب الأعلى”)، إنما يقصد بطرحهِ هذا “هَدْمَ المرجعيةَ المثاليةَ القديمةَ لِخَلْقِ قيمٍ جديدة”. وفي حين يرى هيجل أن الصراع بين الأجيال هو المحرّكُ الجدليُّ المثاليّ المُتنامي للتاريخ، فإن هايدغر ودريدا يتبنيان رؤية فلسفية تقوم على أن تفكيك الميتافيزيقا يتطلّب، شرطًا، تفكيك الآباء المؤسّسين، راسميْن مخططًا مفاده أن كل فلسفة جديدة تبدأ باحترام الأب، ثم الاعتراض عليه، ثم، وأخيرًا (وربما آخِرًا): تجاوزه. وإذا كان نجيب محفوظ قتل في روايته “أولاد حارتنا” أباه الواقعي، فإن شعراء كثرًا قتلوا عمود الشعر (السياب نموذجًا)، ليأتي بعدهم من قتل الشعر نفسه مع دخول الشعر العربي مرحلة “قصيدة النثر”! فبالنسبة لهؤلاء وأولئك، فإن الشعر القديم (الكلاسيكي) مثّل “النموذج المكتمل الذي يخنق الخيال”.
على كل حال فإن الأبناء، عادةً، يرفضون: كل حكمة تتحوّل إلى وصاية، وكل تراث يتحوّل إلى سجن، وكل احترام يتحوّل إلى خوف، وكل مرجعية تتحوّل إلى قداسة جامدة (بائدة). وهم يرون، كما يبدو، أن القتل الرمزي يصبح، في هكذا سياقات، ضرورةً وجوديةً. الأبناء يرفعون في سياقات التمرّد على آبائهم عناوين كبرى من مثل: لا إبداع بلا كسر النموذج السابق (وربما كل النماذج السابقة)، والتحرر يستلزم، ببساطة، الخروج من الطاعة العمياء، وتطوّر الوعي لا يتحقق من دون الانتقال من مرحلة التلقي إلى آفاق الإنتاج، رائين أن صناعة الذات تحتاج إلى هوية تحدد ملامح هذه الذات، وأن أيّ هوية لا تتحقّق، كما يهتفون (أو يزعمون)، إلا عبر انفصال (رمزيٍّ) عن قيود ماضيها، وأعباء تاريخها، وصولًا إلى رأيهم (الأكثر تطرّفًا برأيي الشخصيّ) والمتلخّص بأن “كل نهضةٍ تاريخيةٍ بدأت بـ”قتْلِ أبٍ” ما”. فهل هو القتل العدميّ الفوضويّ الذي لا يبني على ذاك الهدم قيمةً منجزةً ما؟ ولا يطرح بديلًا أخلاقيًّا قابلًا للصمود، محمّلًا بأسباب النهوض؟ هل هو القتل الذي يتبنّى قطيعةً (مطلقةً جافّةً لئيمةً) مع الماضي من دون تدبّر هذا الماضي، وبالتالي، أخذ (أفضل) ما فيه، أو على الأقل، الاعتبار منه، في سياقات تأسيس مستقبلٍ قائمٍ على وعيِ الضرورة، واختيار موجبات التحقّق، وتبيّن روافع وجودٍ كريمٍ منيعٍ قادرٍ على صيانة السيادة، ودفع عجلة النمو والرفاه والازدهار؟ لا بد من طرح الأسئلة، فمن دون طرحها، تصبح مصائر الآباء والأبناء أجمعين في مهبّ الريح. هي هنا أسئلة مشروعة نحو نهضةٍ مستدامةٍ لا ارْتجال فيها، ولا إقْواء، ولا دوافع عمياء.
| عقدة أوديب تنتقل من الآباء إلى الأبناء |
إن قتل الأب قبل فهمه يساوي لاحقًا، حرفيًّا، قتل الذات. وإن كثيرًا من “الثوار” و(الانقلابيين) تحوّلوا، بعد أن استقام لهم الأمر، إلى آباء جدد، أكثر قسوةً، واتّكاءً على النصوص والتعاليم والقوانين، وشراءً لمشروعيةٍ آتية من السماء، أو من أقبية السجون، ولنا هنا في روايات الوجودي الفرنسي المتمرد جان بول سارتر ومسرحياته (“الدوامة”، و”الجدران” و”الفوضى والعبقرية” وغيرها) نماذج ساطعة لهذه التحولات ولقتل أصحاب الشعارات لشعاراتهم. في تاريخنا العربيّ آثرنا، في معظم تجليات الانقضاض على السلطات، النقيضيْن خيارًا؛ إمّا تقديس الأب بلا هوادة، أو قتله من دون طرح بديلٍ منطقيٍّ له أخلاقيٍّ ديناميٍّ مبين. فإذا بنا إمّا “أبناء مطيعون إلى الأبد”، أو “قتلة بلا مشروع”، في حين أن النهضة تحتاج منّا، إن كنّا جادّين في بلوغها، إلى أبناء يعرفون متى يقولون لا من دون أن (يبصقوا، والعفو منكم) على تاريخهم، وإلى آباء لا يكفّرون كل اجتهاد جديد يأتي به أبناؤهم، وإلى تحويل مفهوم المجايلة من ولادة قيصريةٍ دمويةٍ مدمّرة، إلى متواليةٍ سلسةٍ انسيابيةٍ لا تأخذ من جدلية “تصارع الأضداد” إلا ديناميّتها الفاعلة المُنْتِجة، ومن ثنائيةِ الولادة والموت إلا عِبْرتها وعَبَراتها، مشيّدةً من اشتراطات التقدّم جدران الصلابة القادرة على منع الانهيار المريع السريع، وناسجةً من العلاقة بين الآباء والأبناء لوحةً فنية زاهية الألوان يبدو فيها الأب في موقعه الطبيعي بحسب ما يرسمه التاريخ، وتستدعيه القيم والعادات والسوادي، في مكانٍ مرجعيٍّ مقدّرٍ خاضعٍ لاعتبارات الزمن وحتميات الطبيعة. في لوحةٍ بهذا القدر من الوقار والأخلاق والنضوج لا يمكن أن نرى الأب تحت أقدام ابنه، أو العكس؛ لوحة تحمل عنوانًا واحدًا جامعًا: “أنْ تتقدّم أبعد، وأكثر جدوى، وأخصب إنتاجية، لا يعني، بأي شكل من الأشكال، أن تمحو الطريق”.
مواصلةٌ مثمرة…
| عماء العلاقة بين الآباء والأبناء |
قد يتجاوز ابنٌ أباه، هذا أمرٌ طبيعيٌّ يحدث في اليوم الواحد ملايين المرّات؛ قد يتفوّق في الحقل نفسه، بحيث يتجلّى الأب في هكذا حالات ليس بوصفه طاغيةً رمزية، بل “محاولة لم تكتمل”؛ أب دخل، على سبيل المثال، عالم السياسة، أو الفكر، أو النضال، لكنّه اصطدم بجدار المرحلة، أو أُقصي، أو لم يمتلك أدوات اللحظة، أو افتقد الجرأة الحاسمة، فإذا بابنه يتقدّم الصفوف، لا ليقتل والده، بل ليُكمل الجملة التي انقطعت.
أمّا لماذا قد يتفوّق الابن هنا في هذه الحالة، وينجح بما لم يقدِرْ عليه والده؟ هل لأنه أفضل إنسانيًّا؟ أوعى سياسيًّا؟ أذكى ميدانيًّا؟ قد تكون الإجابة: لا شيء مما ذُكِر. قد يكون فَعَلَ ما لم يستطعه أبوه لأن الزمن تغيّر؛ فالسياسة ليست شجاعة فقط، بل إدارة صورة، وتدبيج خطاب، وتسخير أدوات، وتجنيد منصات، وهذه جميعها أصبحت، في زمن ثورة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، أسرع انتشارًا، وأكثر تأثيرًا، خصوصًا في ظل الذاكرة السمكيّة للناس. كما أن الجرأة باتت اليوم في زمن “الترند” أقل كلفة، ولم يعد ثمنها الحتميّ نفيًا، أو سجنًا. تعلّم الابن، إذًا، من فشل الأب، لا بقصد هزيمة أبيه، بل لغايات تجاوز العائق (أو العوائق) التي هزمته.
الأمثلة كثيرة؛ أبٌ مثقفٌ عميقٌ نظيفٌ صاحبُ مشروعٍ سابقٍ لزمانِه، عاش حياته بلا كاميرات ولا جمهور ولا حماية، فإذا بابنه الأقل منه ثقافة وعمقًا، ولكن الأكثر قدرة على التوصيل، وفهمًا لقواعد اللعبة، وحنكةً في التحالفات، وبراعةً في تسويق الفكرة، ينتصر، بنبلٍ، لِما كان يمثّله أبوه من فكرٍ ومواقف وسماتٍ نقيّات. هذا ابنٌ بعث مشروع أبٍ كان معرضًا للزّوال وإدارة الظهر له. ابنٌ لم يتجاوز الأب بل أنقذه من النسيان. فهل يُحسب المجد هنا للابن أم للأب؟ قد يكون الجواب المحمّل بالتّراضي الأخلاقي العميق أن المشروع للأب واللحظة للابن والنجاح للتاريخ، على أن التاريخ يذكر الاسم اللامع لا الجذر الصامت. وإن كان من ظلم للأب هنا، فهو ظلم الزمن لا ظلم الابن، فالزمن لا يكافئ الأعمق دائمًا، بل من يصل في التوقيت المناسب، فكم من فكرة عظيمة ماتت لأنها جاءت مبكرة، وكم من فكرة عادية انتصرت لأنها جاءت متأخرة قليلًا.
السياسة، على سبيل المثال، وإن كنا نرغب في تطبيق صراع الأجيال عليها، ليست مسابقة فضائل، بل هي مزيج من الجرأة، والفرصة، والقدرة على اللعب في المساحات الرمادية، فإنّ أبًا نزيهًا قد يخسر، وابنًا أقل نقاءً قد ينتصر ليس لأن الثاني أفضل، بل لأن السياسة لا تكافئ النقاء وحده.
| لمسة الآباء تحدد دروب الأبناء |
قد يحمل ابنٌ حلمًا غير منجزٍ لأبيه، وقد يحيا، بالتالي، توترًا مزدوجًا: الرغبة في التفوّق، والخوف من خيانة الأصل.
أمثلة…
أول نموذج خطر على بالي حول علاقة لها معنى ودلالات بين أب وابنه، هي تلك العلاقة بين الإعلامي والكاتب محمد فرج (الذي ندعو له بالفرج إن بقي معتقلًا لحين نشر هذا المقال) ووالده فرج طميزة، الأمين العام السابق للحزب الشيوعي الأردني، التي يمكن إدراجها في سياق الابن الذي يرفع من شأن أبيه، ويحقق ما حالت الظروف بين أبيه وبين تحقيقها، ويعيد منجز والده للواجهة، فمعظم بيانات التضامن والمطالَبة بالإفراج التي صدرت منذ إعلان زوجة محمد فرج قبل أكثر من أسبوعين اعتقاله فور وصوله المطار، أوردت اسمه الثلاثي: (محمد فرج طميزة، وأحيانًا يكتبونها اطْميزة)، علمًا أن مسيرة والده الحزبية والنضالية طويلة وممتدة، ولكنها سبقت موضات الترند، ولم يكن في واردها، باعتبارها مسيرة تعوّدت العمل السريّ بعيدًا عن عيون العسس، الانتشار العام ومغازلة الأضواء. واليوم فإن كل من يقرأ (وأنا منهم) الاسم الثلاثي للكاتب النشط صاحب المواقف القومية والإنسانية الساطعة انتصارًا للحق والحقيقة، لا بد من أن يتوقّف مليًّا عند هذه المعلومة التي تكشف له أن محمد هو ابن المناضل المخضرم فرج طميزة، حيث شاع استخدام مقطعين من اسمه (محمد فرج)… ليقول لنفسه: آآه إذًا محمد هو ابن فرج اطميزة… فيا له من ابن بار، ويا لها من علاقة مثمرة بنّاءة، أعادت ليست مكانة والده فقط، بل مكانة مسيرة ممتدة من نضال اليسار العالمي انتصارًا للعمال والفلاحين والمضطهدين في أربع جهات الأرض، وتعرية للإمبريالية العالمية (الغربية على وجه الخصوص). في كلمة ألقاها في مثل هذه الأيام من عام 2022، وكان ما يزال أيامها أمينًا عامًّا للحزب (بعد منير حمارنة، وقبل سعود قبيلات)، يتحدث اطميزة (الأب) عن مسيرة الحزب الشيوعي الأردني بوصفه حزبًا ماركسيًّا لينينيًّا، وعن شجاعته وجرأته منذ تأسيسه قبل سبعة عقود بالإعلان عن هويته الطبقية والفكرية “يلتزم بمبادئ الطبقة العاملة والفلاحين وصغار الكسبة وسائر الكادحين والعاملين بأجر، ويدافع بصلابةٍ عن قيم التحرر الوطني والتقدّم الاجتماعي وعن الديمقراطية، ويكرّس طاقاته وجهوده للتصدي لمختلف أشكال القهر والاستغلال والتسلط والتبعية”، ثم يضيف بعزم رجل ثمانينيٍّ صلب: “هذا الإرث المجيد يستحق أن نفخر به دائمًا، ونصونه ونضيف إليه، وندافع عنه، ونتصدى لكل المحاولات الرامية لطمسِهِ وتغييبِه”. كان يمكن ألّا أشاهد هذا الفيديو الذي يطالب الأمين العام السابق فيه بإيقاف كل أشكال القمع والتبعية وتطهير بلادنا من القواعد العسكرية الأميركية على وجه الخصوص، والغربية على وجه العموم، وألّا أجد مناسبة لمراجعة مسيرة مناضل من الطراز القديم، لولا ما يقوم به ابنه من نشاط، وما يتبناه من مواقف مهما بلغت أثمانها، وما ينجزه عبر قناة “الميادين” ومنصات أخرى إعلامية وفكرية وثقافية، من منجزٍ فذٍّ ينتصر، أساسًا، للإنسان في كل مكان.
لا شك في أن هناك أمثلة أخرى كثيرة ولكن المثل المتعلق بآل اطميزة ابنًا وأبًا يكفينا ويشفي غليلنا.
في غزّة…
| محمد فرج طميزة |
في غزّة حكاية مختلفة لعلاقة الآباء بالأبناء، فلعله المكان الوحيد في العالم الذي يدفن فيه الآباء أبناءهم (إن كان ثمّة وقت، أو جثمان للدفن)، عشرات أضعاف ما يفعل الأبناء ويدفنون آباءهم (ناهيكم عن استشهاد أسر بأكملها آباء وأبناء وعمات وخالات وأحفاد وجدات، ما يستدعي، بالتالي، الشطب من السجل المدنيّ)، هذا من ناحية، ومن نواحٍ أخرى كثيرة، فإن كثيرًا من الأبناء مجهولون قياسًا بما حققه آباؤهم من مكانة ومكان: أبناء إسماعيل هنية، الابن الوحيد ليحيى السنوار، أبناء محمد الضيف؛ أبناءٌ لم يتنعّموا بمكانة آبائهم، ولم يقيموا في الفنادق كما ادّعى (وما يزال يدّعي) المدّعون، حتى أن ابن أحدهم (عبد الله ابن القيادي الحمساوي غازي حمد استشهد في أنفاق رفح جائعًا مقطّعة به سُبُلُ التواصل مع الأهل والناس والحياة). أما آباء القادة العظام الذين صنعوا في حاضرنا العربي الفارق، فهم لاجئون أُرغموا على توديع مدنهم وقراهم إلى غير عودة تحت وطأة التطهير العرقي الذي تبنّته العصابات الصهيونية، فإذا بالفلسطينيّ إما قتيلًا في بلاده، أو طريدًا في بلاد الآخرين.
أخيرًا، وليس آخرًا، فإن أنجح الأبناء هم الذين ينتصرون من دون أن ينكروا، ويصعدون من دون أن يسخروا، ويذكرون الآباء من دون أن يتواروا خلفهم… وليس كل تجاوز “قتلًا”، ولا كل تفوّق “خيانة”، وعلينا، قبل كل/ أيّ شيء، أن نقرأ السلالات لا الأفراد، وأن نفهم النجاحات بوصفها ثمرةَ تراكمٍ لا معجزةَ فرْد.