مصر: تباعد رؤى السلطة و”الحركة المدنية” تجاه الحوار تقارير عربية القاهرة. العربي الجديد

انتقد حمدين صباحي سياسات السلطة (محمد الشاهد/ فرانس برس)

انتقد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال تدشين عدد من المشروعات بقناة السويس، أول من أمس الخميس، الدخول في سجال مع الحكومة من دون معرفة معنى الدولة بقوله “ما ينفعش تبقى مش عارف يعني إيه دولة، وتيجي تناقش الحكومة”، وهو ما عد من قبل البعض رداً على تصريحات وأحاديث إعلامية لعدد من المنتمين لـ”القوى المدنية” بشأن المشاركة في “الحوار الوطني”، بمن فيهم المرشح السابق لرئاسة الجمهورية، حمدين صباحي، الذي تحدث أخيراً عن ما وصفه “التفاف من جانب السلطة” على الحوار.

ومما قاله السيسي إن أكثر ما يخشاه “هو التناول غير الموضوعي لبعض الملفات”، مضيفاً: “فيه ناس مش عارفة يعني إيه دولة وعايزة تعمل نقاش مع الحكومة. اللي حصل خلال 50 سنة، الناس مكنتش عارفة يعني إيه دولة… أو عارفين ومش قادرين يعملوا”. وتابع: “الدولة حاجة تانية غير اللي بتتكلمو فيها”.

انتقادات حمدين صباحي لسياسات السلطة بشأن الحوار

وكان حمدين صباحي قد انتقد في كلمة له أول من أمس الخميس، في مؤتمر “الحركة المدنية”، سياسات السلطة، قائلاً إن “الحركة المدنية تقبلت دعوة رئيس الجمهورية للحوار بإرادة جادة، لأننا ندرك مشكلات هذا الوطن وأوضاعه المعقدة التي تحتاج حواراً جاداً أملاً أن تتوفر في مصر حياة تليق بشعبها”.

وتابع: “قبلنا الحوار بضمانات معلنة في بيان أصدرناه في 8 مايو/أيار الماضي، وما زلنا نتعثر في طريق تحقيق هذه الضمانات. وعلى الرغم من ذلك، فإن الحركة المدنية تريد أن تقول بطريقة واضحة إنه طالما وجدت إلى الحوار سبيلاً، فستناضل من أجل ذلك، فالخيار بين الحوار وبين الانفجار هو ما ألزمنا من موقع المسؤولية الوطنية قبول تلك الدعوة، وعليه نؤكد اليوم، أننا نريد لشعبنا أن يعلم أننا نريد الحوار، ولكن إذا ضُيق علينا هذا الطريق، فنحن أبرياء والسلطة هي المسؤولة”.

وأضاف صباحي: “إذا أغُلق باب الحوار فهذه مسؤولية السلطة لا المعارضة… إذا قُطع الطريق على الحوار، فنحن الذين مددنا يد بنية صادقة وبعزم وبرؤية سياسية لطريق التحول السلمي، والسلطة هي التي أغلقته”.

حمدين صباحي: إذا أُغلق باب الحوار فهذه مسؤولية السلطة لا المعارضة

وأوضح “ما نريده من هذا الحوار هو ما يحقق مصالح الناس. الحركة المدنية الديمقراطية هي المعارضة المصرية المنتمية بوضوح لأحلام الناس. أما الأزمة التي تعبر بها مصر، فهي من صنع سياسات هذه السلطة، بالإضافة إلى الأزمات العالمية… نحن لم نكن شركاء في صنع الأزمة، لكننا مستعدون أن نكون شركاء في صياغة الحل إذا سُمح لنا بتوفير ضمانات حقيقية”.

وأردف “هذا حوار منذ بدأ، كان موقفنا فيه واضحاً بين سلطة ومعارضة وليس بين سلطة وموالاة لها، تأسس على ذلك، اليوم نشعر بأن هناك التفافاً على هذا المعنى، ونية لأن تكون الحركة المدنية جزءاً في حوار يتجاوز هذا المعنى”.

وأشار إلى أن “ما تؤكده الحركة المدنية أنها ستظل مصممة أن يكون حواراً بين السلطة والمعارضة، وموقعنا كان وسيبقى إذا دخلنا إلى الحوار، وسيبقى بعد الحوار، معارضة وطنية نزيهة، تعبر عن الشعب لا تبغي شراكة ولا مواقع ولا تحالفاً، تبغي مجالاً عاماً مفتوحاً في دولة القانون يتمكن فيه كل مصري من أن يقول رأيه، ويُحترم فيه المعارض كما يُحترم فيه الموالي”.

وختم صباحي بالقول: “أخيراً قضية سجناء الرأي هي المقدمة التي لا مفر منها لتوفير ضمانات جدية الحوار، هي ليست قضية حقوقية فقط، بل هي قضية سياسية بامتياز، فضلاً عن كونها قضية إنسانية، نريد لكل سجين رأي أن يعود إلى بيته، لكل أسرة تعاني من وجع فقدان عزيز ورميه وراء السجون أن تفرح، للبيوت الحزينة أن تشعر بقدر من الرضا”.

وتابع “لقد تحملت الحركة المدنية وأحزابها وقياداتها الكثير من النقد البنّاء الذي خالفنا الرأي في دخول الحوار، ونحترمه، كما تحملت المزايدات التي نتعالى عنها، من أجل أن يعود كل سجين لأسرته ويأخذ حقه في الحرية التي هي حق لكل مواطن مصري”.

“الحركة المدنية” محرجة

ووفقاً لرئيس حزب مصري، وافق على الاشتراك في “الحوار الوطني”، فإن كلام السيسي “يشمل الرد على ما عبّر عنه رئيس حزب الكرامة، المستقيل، أخيراً، أحمد الطنطاوي، الذي قال في حوار تليفزيوني، أخيراً، إنه يرفض المشاركة في الحوار الذي تدعو إليه السلطات المصرية، بل يرفض حتى أن يسميه حواراً، ولكنه في الوقت ذاته، عبّر عن استعداده للمشاركة في حوار يقوم على أساس التكافؤ والشراكة لا المشاركة في حوار بين متبوع وتابعين”.

ووفق رئيس الحزب نفسه، الذي تحدث لـ”العربي الجديد”، طالباً عدم ذكر اسمه، فإن تصريحات السيسي “كشفت عن أزمة حادة بين السلطة والمعارضة”.

رد السيسي كشف عن أزمة حادة بين السلطة والمعارضة

من جهته، قال سياسي مصري، محسوب على “القوى المدنية”، في حديث خاص لـ”العربي الجديد”، إن “المعارضة المصرية وجدت نفسها، بعد أحد عشر عاماً من ثورة 25 يناير 2011، التي أطاحت حكم الرئيس المخلوع، الراحل محمد حسني مبارك، فجأة في جملة مفيدة، مع أبرز رجال عصر مبارك، في خطة أطلقها النظام لإجراء حوار وطني، في وقت يجد فيه النظام نفسه في أزمة اقتصادية صعبة تهدد استقراره السياسي”.

وأوضح “لقد عينت الجهة المشرفة على ما يسمى بالحوار الوطني، الذي دعا إليه السيسي، في إبريل/ نيسان الماضي، وزير مبارك القوي السابق، علي الدين هلال، في منصب المقرر للمحور السياسي”، وهو ما أكدت مصادر مقربة من قيادة “الحركة المدنية”، أنه أثار حفيظة المشاركين من الحركة.

من جهتها، قالت مصادر من داخل الحركة المدنية الديمقراطية، إن “المسؤولين بالحركة، استشعروا حرجاً من تعيين الجهة المشرفة على الحوار، علي الدين هلال كمقرر للجنة السياسية، في الوقت الذي ينتمي فيه معظم أعضاء الحركة إلى ثورة 25 يناير التي أطاحت حكم مبارك”.

من جهة أخرى، لفتت المصادر إلى أن “إصرار الدولة على سياسات بيع الأصول الحكومية المملوكة للشعب وحده دفعت الحركة المدنية إلى الإعلان عن موقفها المعترض على ذلك التصرف أكثر من مرة، ولكن يبدو أن النظام لا يلتفت لهذا الموقف إطلاقاً”.