
فلسطينيون قرب خيام تأوي نازحين في مدينة غزة (رويترز)
ملخص
تواجه اللجنة تحديات هائلة، إذ لا يزال جزء كبير من قطاع غزة مدمراً. ويعيش عدد كبير من سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في خيام أو منازل مدمرة جزئياً، فيما لا تزال بعض المستشفيات مغلقة، وتحولت المباني الحكومية إلى أنقاض.
تقترب الولايات المتحدة من الإعلان عن تشكيل لجنة من التكنوقراط الفلسطينيين لإدارة شؤون الحياة اليومية في قطاع غزة المدمر، حيث يسعى كثيرون إلى إعادة البناء بعد عامين من الحرب، بينما صرح وزير الخارجية الإندونيسي سوجيونو اليوم الأربعاء إن قوة الاستقرار الدولية في قطاع غزة هي “إجراء مؤقت” وإن حل الدولتين لا يزال هو الهدف النهائي.
اختيار علي شعث
وبحسب أربعة مسؤولين وستة أشخاص آخرين مطلعين، فقد جرى اختيار علي شعث، نائب وزير التخطيط الفلسطيني السابق، لرئاسة اللجنة. وتحدث هؤلاء شريطة عدم الكشف عن هوياتهم لعدم حصولهم على إذن للتصريح علناً.
وقال عدد من المطلعين على الخطط، إن الإعلان قد يصدر في أقرب وقت اليوم الأربعاء، بالتزامن مع اجتماع مسؤولين فلسطينيين من حركة “حماس” وفصائل أخرى في مصر لإجراء محادثات.
ويقول مسؤولون أميركيون، إنهم يأملون أن يسهم إنشاء اللجنة في تقويض قبضة “حماس” على غزة، التي سيطرت الحركة على إدارتها بالكامل عام 2007.
وكانت خطة وقف إطلاق النار التي دعمها الرئيس دونالد ترمب، ودخلت حيز التنفيذ في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، قد نصت على أن تكون اللجنة غير سياسية، وأن يقتصر دورها إلى حد كبير على تقديم الخدمات العامة، وأن يتكون طاقمها من خبراء فلسطينيين مستقلين. لكن من غير الواضح إلى أي مدى يمكن أن تنجح هذه الخطة.
حتى الآن، لم يفصح المسؤولون علناً إلا عن القليل بشأن هوية أعضاء اللجنة، أو كيفية إدارتها لغزة عملياً، أو الجهة التي قد تمول عملياتها. ويقول محللون، إن الإعلان عن تركيبة اللجنة قد يهدف إلى ضخ زخم في خطط ترمب الأوسع لغزة، والتي يبدو أنها اصطدمت بعقبات.
ورغم أن الهدنة بين إسرائيل و”حماس” صمدت إلى حد كبير، فإن الحركة الفلسطينية لم تُلقِ سلاحها، كما أن الجهود الأميركية لإقناع دول بإرسال قوات حفظ سلام إلى غزة لم تلقَ استجابة تذكر.
وقال مايكل كوبلوف، المحلل في منتدى السياسات الإسرائيلية في نيويورك، للصحيفة إن الإعلان قد يعكس “رغبة في إظهار تقدم ما، في ظل صعوبة تحقيق تقدم على جبهات أخرى”.
وعلي شعث، الذي يتوقع أن يرأس اللجنة، ينحدر أصلاً من غزة ويقيم حالياً في الضفة الغربية. وقد شغل منصب وزير في السلطة الفلسطينية خلال تسعينيات القرن الماضي.
توقعات بانضمام ستارمر إلى المجلس
بموجب الخطة الأميركية، ستخضع اللجنة لإشراف “مجلس السلام” يقوده ترمب، ومن المتوقع أن يضم قادة عالميين لم يعلن عن أسمائهم بعد، وفق “نيويورك تايمز”.
لكن صحيفة “التايمز” البريطانية، ذكرت، أمس الثلاثاء، أنه من المتوقع أن يقبل رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عرضاً للانضمام إلى مجلس إدارة بقيادة ترمب لإدارة قطاع غزة موقتاً.
ونقل التقرير عن مسؤول بريطاني كبير قوله، إن من المتوقع أن يعقد الاجتماع الأول الأسبوع المقبل على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا.
تحديات هائلة
تواجه اللجنة تحديات هائلة، إذ لا يزال جزء كبير من قطاع غزة مدمراً. ويعيش عدد كبير من سكان القطاع، البالغ عددهم نحو مليوني نسمة، في خيام أو منازل مدمرة جزئياً، فيما لا تزال بعض المستشفيات مغلقة، وتحولت المباني الحكومية إلى أنقاض.
وتقول “حماس”، إنها مستعدة لتسليم عبء تقديم الخدمات العامة إلى اللجنة المدعومة أميركياً، لكنها لم تحل كتائبها المسلحة، مما يشير إلى رغبتها في مواصلة الهيمنة على غزة، رغم المعارضة الإسرائيلية والأميركية، بحسب “نيويورك تايمز”.
ونقلت الصحيفة عن غيث العمري، الباحث في معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، قوله إن استمرار سيطرة “حماس” الأمنية يفرض قيوداً كبيرة على عمل اللجنة، مشيراً إلى أن نجاحها مرهون بقدرتها على تحقيق نتائج ملموسة، وهو أمر يعتمد أيضاً على تخفيف إسرائيل للقيود المفروضة على دخول الإمدادات إلى القطاع.
وفي الوقت نفسه، ستواجه اللجنة ضغوطاً من الفلسطينيين لتحقيق نتائج ملموسة، وهو ما قد يعتمد على تخفيف إسرائيل القيود المفروضة على دخول الإمدادات إلى القطاع. وقد تعهد مسؤولون إسرائيليون وأميركيون عدم السماح بإعادة الإعمار في المناطق التي تسيطر عليها “حماس”.
كما تثار تساؤلات حول كيفية تعامل اللجنة مع عشرات الآلاف من الموظفين المدنيين الذين عملوا في ظل حكومة “حماس” في غزة، إذ إن الاستغناء عنهم قد يعقد تقديم الخدمات، بينما قد يؤدي إشراكهم إلى إثارة غضب إسرائيل، وفق ما أفاد به مسؤولون للصحيفة.
ويرى محللون أن ضعف اللجنة قد يكون مقصوداً إلى حد ما، في ظل استبعاد إسرائيل لأي دور للسلطة الفلسطينية المدعومة دولياً، رغم معارضتها لـ”حماس”، ورفض الحكومة الإسرائيلية الحالية تطلعاتهم لإقامة دولة مستقلة.
ومن المقرر أن يتولى نيكولاي ملادينوف، المبعوث السابق للأمم المتحدة إلى الشرق الأوسط، دوراً رفيع المستوى، يشمل الإشراف على اللجنة التكنوقراطية. وكان ملادينوف قد زار إسرائيل الأسبوع الماضي، حيث التقى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ومسؤولين فلسطينيين كباراً.