الدكتور محمد نور الدين
أعلنت وزارة الدفاع التركية أنه تمّ إسقاط صاروخ أُطلق من إيران، فجر أمس، بعد دخوله المجال الجوي التركي، وذلك بواسطة منظومة الدفاع الصاروخية التابعة لحلف «الناتو» في شرق المتوسط، مشيرة إلى أن الصاروخ كان يستهدف قاعدة «إنجيرليك» الأميركية. وقالت الوزارة، في بيان تأخّر 9 ساعات عن الحادث، إن تركيا «تتابع الوضع عن كثب مع الدول المعنيّة لتوضيح المسألة ولضمان أمننا القومي في مواجهة كلّ التهديدات».
لكنّ المفاجأة جاءت من السفير الإيراني في تركيا، محمد حسن حبيب الله زاده، الذي عبّر عن شكوكه في مسألة إطلاق الصواريخ، متهِماً جهة ثالثة بالدخول على الخطّ، داعياً إلى تشكيل لجنة تحقيق تشارك فيها إيران. وأشار إلى أن «لدينا علامات استفهام كبيرة»، مشيداً بالرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، ووزير خارجيته، حاقان فيدان، اللذين يحرصان على إقامة أفضل العلاقات مع طهران.
وكان دعا إردوغان إلى تجنّب التصعيد وعدم توسيع نطاق الحرب بين إيران وإسرائيل والولايات المتحدة، مجدّداً استعداده للوساطة، منبّهاً إلى أن الحرب سيدفع فاتورتها كلّ العالم وليس فقط الدول التي تشملها. وأشار إلى أن تركيا «لا تنظر إلى شعب إيران كشيعة، ولا إلى غيره كسنّة أو ترك أو عرب أو كرد. الكلّ سواسية. كلّهم بشر»، مضيفاً أنه «ليس هناك دين شيعي أو دين سنّي. هناك دين واحد هو الإسلام». وإذ وجّه نقداً لاذعاً إلى «شبكة القتل الصهيونية»، تجنّب الإشارة إلى شراكة الولايات المتحدة لإسرائيل في العدوان على إيران. لكنّ مصدراً أمنياً تركياً عالي المستوى قال، لصحيفة «قرار»، إن «إطلاق إيران صواريخ في اتجاه تركيا هو عدوان على كلّ أعضاء حلف الناتو. وأيّ إطلاق لصاروخ جديد قد يغيّر موقف تركيا».
المعارضة التركية تتساءل عن سبب عدم نشر صواريخ «أس 400» لحماية أجواء تركيا
في هذا الوقت، ظلّ إعلان وزارة الدفاع التركية، قبل أيام، عن إرسال «الناتو» بطارية صواريخ «باتريوت» إلى منطقة ملاطية، حيث يتمركز رادار «كوريجيك» التابع أيضاً للحلف، يحظى باهتمام المعلّقين. وجاء الإعلان في أعقاب اعتراض الدفاعات الجوية للحلف، المتمركزة في شرق المتوسط، صاروخاً باليستياً في 9 آذار، حيث سقطت أجزاء منه في منطقة مفتوحة في غازي عنتاب. لكنّ سرعة إرسال البطارية تشي، بحسب البعض، بأن الطلب التركي سابق على الحادثة المذكورة، ويعود إلى ما بعد إطلاق أوّل صاروخ في 4 آذار الجاري.
ويرى العديد من المراقبين أن الصاروخَيْن الإيرانيَّيْن الأوّليْن كانا يستهدفان – شأنهما شأن الصاروخ الثالث – إمّا قاعدة «إنجيرليك» أو رادار «كوريجيك»، الذي يرصد الصواريخ القادمة من إيران ويعطي تعليمات إلى منظمة صواريخ «SM-3» الأميركية الموجودة في شرق المتوسط، للاعتراض. وبذلك، تكون حماية المجال الجوي التركي من مهمّة حلف «الناتو»، ما يعني توريطاً أكبر لأنقرة في الحرب الدائرة مع طهران.
ويرى الكاتب محمد علي غولر، في صحيفة «جمهورييات»، أن إرسال بطارية «باتريوت» إلى تركيا «يفاقم الخطر الحقيقي الذي يهدّد بلادنا». ويحذّر من أنه طالما لم يتمّ تعليق النشاطات الأميركية والأطلسية في القواعد في تركيا، فإن الخطر يبقى كبيراً، مضيفاً أنه «وفقاً لمبادئ حسن الجوار، كان على تركيا أن تعلن عن تعليق النشاطات في هذه القواعد». ويرى غولر أن نشر صواريخ «باتريوت» لا يحمي رادار «كوريجيك»، بل يجعله هدفاً، مشيراً إلى أن وزارة الدفاع «لم توضح ما إذا كانت تركيا هي التي طلبت نشر الصواريخ أم أنه قرار أميركي صرف أو اتُّخذ في نطاق الناتو؟».
في المقابل، تساءل ممثّلو المعارضة التركية عن السبب الذي يدعو تركيا إلى عدم نشر صواريخ «أس 400» الروسية في منطقة ملاطية قرب الرادار؛ «فإذا كانت الصواريخ الروسية لا تنسجم مع منظومة الرادار لتابعة للناتو، فعلى أيّ أساس تمّ شراؤها؟ أم أن عدم استخدامها كان بضغط وتهديد من أميركا؟». وبحسب الكاتب محمد علي يلماز، فإن ذلك يحوّل «أس 400» إلى مجرد زينة حبيسة للصناديق، وإن «ما يجري اعتراف متأخر بأنه لم يكن هناك لزوم لهذه الصواريخ لأنها لا تعمل من دون منظومة رادارات مناسبة. وأكثر من ذلك، استُبعدنا من مشروع طائرة أف 35 وفقدنا التفوّق الجوّي في بحر إيجه لصالح اليونان».