سليمان عبد الباقي خلال إعلانه عن التكليف، 15 سبتمبر 2025 (لقطة شاشة)
.محمد كركص
أعلن قائد تجمع “أحرار جبل العرب” سليمان عبد الباقي، المتحدر من محافظة السويداء، جنوبي سورية، مساء أمس الاثنين، أنّ وزير الداخلية السوري أنس خطاب أوكل إليه إدارة الملف الأمني في المحافظة، في خطوة تأتي بعد سلسلة تطورات أمنية وسياسية شهدتها المنطقة في الأشهر الماضية. بدوره، قال وزير الداخلية السوري، ليل الاثنين، في منشور عبر منصة إكس، إنّ “تعيينات جديدة اتخذناها في محافظة السويداء بمشاركة فاعلة من أبناء المحافظة ومن مختلف المكونات”، مؤكداً أنّ “التعيينات جاءت ضمن إطار خطة شاملة لإعادة هيكلة المنظومة الأمنية والشرطية وفق ما تتطلبه المرحلة وبداية لمسار أكثر استقراراً في المحافظة”.
ورغم عدم ورود اسم سليمان عبد الباقي في منشور خطاب، إلا أن مصدراً في وزارة الداخلية السورية أكد، في تصريح لـ”العربي الجديد”، أنّ عبد الباقي سيكون مديراً لمديرية الأمن في مدينة السويداء، على أن يتولى حسام مأمون الطحان مسؤولية الأمن الداخلي. وكان “العربي الجديد” قد حصل، مطلع سبتمبر/ أيلول الجاري، على معلومات من مصادر داخل قوى الأمن الداخلي السوري، تفيد بصدور قرار لم يعلن عنه بعد بتعيين العميد حسام مأمون الطحان مديراً للأمن الداخلي في السويداء خلفاً للعميد أحمد هيثم الدالاتي، الذي انتقل لتولي إدارة الأمن الداخلي في ريف دمشق.
ويُعد عبد الباقي من الشخصيات البارزة في الحراك الشعبي بالسويداء، إذ شارك في انتفاضة 2023 – 2024 السلمية ضد نظام بشار الأسد، وظهر في ساحة الكرامة مخاطباً المحتجين بكلمات منددة بالنظام، وبنفوذ حزب الله اللبناني والتدخل الإيراني في الجنوب السوري. كما أعلن فصيله لاحقاً انخراطه في عمليات عسكرية ضد تنظيم “داعش” الإرهابي وعصابات تهريب المخدرات التي تنشط في البادية ومحيط محافظة السويداء.
وبعد سقوط النظام في الثامن من ديسمبر/ كانون الأول 2024، أكد عبد الباقي دعمه للسلطات الجديدة، وحضر لقاءات جمعت وفوداً من السويداء مع الرئيس السوري أحمد الشرع وعدد من المسؤولين، كما لعب دوراً في جهود التهدئة بين جهاز الأمن العام وبعض المجموعات المسلحة في مدينة جرمانا بريف دمشق، نهاية فبراير/ شباط الماضي. وفي مواجهة محاولات إذكاء التوترات داخل الطائفة الدرزية، حرص عبد الباقي على التشديد على الوحدة الوطنية ورفض أي دعوات للتقسيم أو الفتنة، متصدياً أيضاً للمزاعم الإسرائيلية التي دعت إلى “حماية دروز” سورية أو منحهم حكماً ذاتياً، وأكد في أكثر من مناسبة أن الدروز “جزء أصيل من النسيج السوري”، وأنهم يرفضون التدخل الخارجي في شؤونهم الداخلية. وتعرض عبد الباقي لمحاولتي اغتيال؛ الأولى في 11 نوفمبر/ تشرين الثاني 2024 حين أصيب بطلق ناري في صدره، والثانية في الثامن من مارس/ آذار 2025 بعد استهداف منزله بقذيفة صاروخية.
محافظ السويداء يتعهد بإصلاح البنى التحتية
وفي وقت سابق من أمس الاثنين، قالت محافظة السويداء إن ورشات الصيانة في المؤسسة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء باشرت العمل بتوجيه من المحافظ مصطفى البكور على صيانة وإصلاح الخطوط الواصلة للبرج 19 على خط الكهرباء 230 ك.ف في منطقة كناكر، جنوبي المدينة. وفي اجتماع مع وجهاء وشخصيات مدنية من ريف المحافظة، اعتبر البكور أن “هناك أشخاصاً لهم غاية في الفوضى وحاجتهم أن المنطقة لا تستقر”، مؤكداً أن “مسؤولية مواجهة هذه المشاريع تقع على الجميع من خلال التكافل والتعاون وحل المشاكل بروح المحبة والألفة”.
وأضاف: “نحن إخوة وعشنا سوية، وبالمحبة والتسامح يمكن أن تعود الألفة بين الناس ويستعيد الجنوب أمنه واستقراره”. وكان البكور قد أعلن، الأحد، عن توزيع مساعدات إنسانية على العائلات العائدة إلى قراها في ريف السويداء الشمالي الشرقي، بالتوازي مع دراسة مشاريع خدمية تشمل تأهيل آبار المياه، وشبكات الكهرباء، والمنشآت الحيوية الصحية والتعليمية والخدمية.
من جانبه، قال عبد الكريم الحسني، وهو أحد أبناء عشائر البدو النازحين من ريف السويداء الشمالي الشرقي، لـ”العربي الجديد”، إنه يتطلع إلى العودة لمنزله بعد حوالي شهرين من النزوح، مثمناً “الجهود التي تبذلها الدولة لإعادة الخدمات إلى القرى المتضررة”، لكنه شدد على ضرورة “تكثيف هذه الجهود وتسريع وتيرة العمل، لأن الناس سئمت حياة النزوح وتريد العودة إلى بيوتها بكرامة وأمان”.
وكان البكور قد أوضح أنه “سيتم نزع السلاح المنتشر عشوائياً من جميع الأطراف وحصره بيد الدولة في المناطق التي تشرف عليها قوى الأمن الداخلي بالمحافظة لضمان الأمن والاستقرار”.