رفع الأعلام الأميركية محاولة من المتظاهرين للتأثير على موقف واشنطن المؤيد لوحدة الأراضي السورية سعيا للحصول على دعمها لمطالبهم الانفصالية.
الدروز يطالبون بالاستقلال ومحاسبة المسؤولين
دمشق – تجددت المظاهرات المطالبة بـ”حق تقرير المصير” في محافظة السويداء السورية، اليوم السبت، حيث رفع المتظاهرون أعلاما درزية وأخرى إسرائيلية وأميركية.
وبينما كان رفع العلم الإسرائيلي في مظاهرة سابقة مؤشرا سلبيا على الاستنجاد بتل أبيب لحسم صراع سوري داخلي، مما قد يحد من التضامن الذي حصل عليه الدروز بين السوريين في أحداث العنف الأخيرة التي راح ضحيتها المئات، فإن رفع الأعلام الأميركية هذه المرة إلى جانب الإسرائيلية يكشف عن محاولة جديدة.
ويحمل هذا التحرك محاولة واضحة من المتظاهرين للتأثير على موقف واشنطن الداعم لوحدة الأراضي السورية، وبينما يرى المراقبون في هذا التكتيك محاولة لجذب انتباه الولايات المتحدة، فإنها قد تكون خطوة محفوفة بالمخاطر.
ويمثل رفع الأعلام الأميركية رسالة مبطنة لواشنطن، مفادها أن المتظاهرين يشاركون الولايات المتحدة قيمها الديمقراطية ويعارضون النظام، سعيا للحصول على دعمها لمطالبهم الانفصالية.
ومع ذلك، لا يبدو أن هذا التكتيك سينجح في تغيير موقف واشنطن، التي أكدت مرارًا وتكرارًا على التزامها بوحدة الأراضي السورية، وقد سبق أن صرح المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا توماس باراك، أن خارطة الطريق لحل الأزمة في السويداء تهدف إلى “بناء مستقبل لسوريا يضمن المساواة الكاملة بين جميع السوريين”، وهو ما يؤكد على أن واشنطن ترفض الانفصال.
وبثت صفحات محلية على مواقع التواصل الاجتماعي تسجيلات، قالت إنها لمظاهرة خرجت في ساحة السير وسط مدينة السويداء، وقرب ضريح سلطان باشا الأطرش في بلدة القريا، وأخرى في بلدة شهبا، للمطالبة بالانفصال و”الحماية الدولية” بحسب ما أورده موقع تليفزيون “سوريا اليوم”.
وطالب المتظاهرون بـ”الاستقلال”، والإفراج عن المعتقلين، ورفض المصالحة مع الحكومة السورية، رافعين الأعلام الأميركية والإسرائيلية إلى جانب صور الرئيس الروحي لطائفة الموحدين الدروز في فلسطين، موفق طريف.
ورفع المتظاهرون لافتات كتب على إحداها “حق تقرير المصير حق مشروع”، “أعيدوا المخطوفين والمخطوفات”، “لا لاتفاقيات على حساب الطائفة الدرزية”، و”نطالب القوى الدولية بدعم استقلال السويداء” و”نطالب بفتح معبر دولي تحت حماية دولية”.
وأكد المشاركون تمسكهم بحقهم في العيش وتقرير المصير داخل مناطقهم، مشددين على أن مطالبهم تنطلق من حقوق مدنية وسياسية مشروعة، ودعوا الجهات المعنية إلى الاستجابة لها والعمل على حماية المدنيين وصون حقوقهم.
وتتزامن هذه المظاهرات مع استمرار حملة استفتاء شعبي، داخل السويداء وخارجها، للمطالبة بنفس الحق، حيث أعلنت صفحة الحملة على فيسبوك تجاوز عدد التواقيع الإلكترونية حاجز المائة ألف، مع التعهد بتدقيق الأسماء وإعدادها للجهات الدولية، في إشارة إلى عزمهم على المضي قدما في خططهم الانفصالية.
وتأتي هذه المظاهرات بعد أيام من إعلان وزارة الخارجية السورية عن توقيع اتفاق ثلاثي مع الأردن والولايات المتحدة لمعالجة ملف السويداء، وإعادة الأمن والاستقرار إلى المحافظة، وتعزيز المصالحة الوطنية.
وتضمن الاتفاق العديد من البنود التي كانت تطالب بها المحافظة، بما في ذلك إجراء تحقيق دولي في الانتهاكات التي وقعت خلال العملية العسكرية في يوليو الماضي، ومحاسبة المتورطين بها، وتسريع إطلاق سراح المحتجزين من جميع الأطراف، إلى جانب إجراء ترتيبات أمنية وإدارية بالتعاون بين المجتمع المحلي والحكومة وبدعم أردني أميركي.
وقد لاقت هذه الخارطة، التي تتعاون سوريا والأردن والولايات المتحدة على تطبيقها، ترحيباً عربيا ودوليا واسعا.
وكان مدير الأمن في مدينة السويداء، سليمان عبدالباقي، كشف مؤخرا أن سبب التأخير في إطلاق سراح المحتجزين يعود إلى رفض بعض المجموعات داخل السويداء إطلاق سراح المحتجزين لديها، مؤكدا أن المفاوضات ما زالت جارية بهدف التوصل إلى حل.
وشهدت السويداء بدءا من 13 يوليو ولمدة أسبوع اشتباكات بين مسلحين دروز ومقاتلين بدو، قبل أن تتحول إلى مواجهات دامية مع تدخل القوات الحكومية ثم مسلحين من العشائر.
وأسفرت أعمال العنف عن مقتل أكثر من 1600 شخص، بينهم عدد كبير من المدنيين الدروز، وفق آخر حصيلة وثقها المرصد السوري لحقوق الإنسان.
وشنّت إسرائيل خلال أعمال العنف ضربات قرب القصر الرئاسي وعلى مقر هيئة الأركان العامة في دمشق، متعهدة بحماية الأقلية الدرزية. المصدر العرب اللندنية