نامو عبد الله صحفي
في مشهد يعكس التحولات الدراماتيكية في المشهد السوري، شارك الرئيس السوري الانتقالي، أحمد الشرع، في حوار علني بمدينة نيويورك مع شخصيات أميركية كانت تعتبره في الماضي عدواً، من بينهم المدير السابق لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA)، ديفيد بترايوس، الذي كانت منظمته قد رصدت في السابق مكافأة قدرها 10 ملايين دولار للقبض عليه.
وخلال مشاركته في قمة “كونكورديا” السنوية، التي عُقدت في فندق شيراتون بنيويورك، استُقبل الشرع، المعروف سابقاً باسم أبو محمد الجولاني، بحفاوة من قبل الحضور، الذي ضم أعضاء من الجالية السورية في الولايات المتحدة.
وفي حوار لافت، خاطب بتريوس الشرع قائلاً: “معجبوك الكثر، وأنا واحد منهم، قلقون عليك”، ليرد الشرع: “كنا في ميدان الحرب، وانتقلنا الآن إلى ميدان الحوار”.
وقد رحب بعض الحاضرين من السوريين الأميركيين بهذا التقارب، معتبرين إياه خطوة ضرورية نحو الاستقرار.
وقال ياسر طبارة، أحد مؤسسي المنتدى السوري، لشبكة رووداو الإعلامية: “أعتقد أنه إذا كان هناك شخص يمكنه توفير نوع من التوازن والأمن وحماية حقوق الأقليات والأفراد في سوريا، فقد يكون شخصاً مثل الرئيس الشرع”.
ومع ذلك، لم يخلُ الحدث من طرح تساؤلات ومخاوف جدية، خاصة فيما يتعلق بمستقبل الكورد في سوريا (روجآفا)، الذين كانوا حليفاً رئيسياً للولايات المتحدة في الحرب ضد الإرهاب.
وانتقد محللون تصريحات الشرع بشأن الكورد، حيث أشار حسين عبد الحسين، المحلل في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، إلى أن الشرع “يريد من الكورد أن يلقوا أسلحتهم ويعودوا سياسياً إلى الزمن الذي لم يكونوا فيه شيئاً”، مضيفاً أن “وعده بحقوقهم كمواطنين، رغم أنه جيد، ليس كافياً”.
كما عبر مراقبون دوليون عن تفاؤل حذر. وقال جانغ سانغ-نيج، محلل شؤون الشرق الأوسط في مجموعة “تام-سي”، إنه يأمل أن يكون هذا التحول “اعتدالاً في الأيديولوجيا المتطرفة وليس إضفاءً للشرعية عليها”، داعياً إلى عدم التسرع في الإشادة بشخصيات ذات ماضٍ متطرف.
ويمثل ظهور الشرع في نيويورك، المدينة التي شهدت هجمات 11 سبتمبر، تحولاً كبيراً في مساعيه لتقديم نفسه كقائد لمرحلة انتقالية في سوريا، إلا أن زيارته كشفت أيضاً عن حجم التحديات والانقسامات العميقة التي لا تزال قائمة، وعلى رأسها ضمان حقوق جميع مكونات الشعب السوري…
المصدر رووداو ديجيتال