
جندي أوكراني يطلق قاذفة قنابل خلال مناورة عسكرية في منطقة زابوريجيا (رويترز)
ملخص
شدد البيت الأبيض على أن خطة السلام الأميركية المدعومة من ترمب، التي هي قيد التفاوض مع روسيا وأوكرانيا “جيدة” للطرفين، رافضاً المخاوف من أنها تلبي كثيراً من مطالب موسكو.
أكد مسؤول أميركي تقريراً إعلامياً يفيد بأن مسودة اتفاق السلام بين أوكرانيا وروسيا تتضمن التزاماً من الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين بتقديم ضمانات أمنية لأوكرانيا على غرار تلك الخاصة بحلف شمال الأطلسي، متعهدين بالرد على أي هجمات مستقبلية ضدها. وأورد تقرير موقع أكسيوس أن “أي هجوم عسكري، كبير ومتعمد ومستمر، في المستقبل من جانب روسيا على أوكرانيا، سيعتبر هجوماً يهدد السلام والأمن في منطقة عبر الأطلسي، وسترد عليه الولايات المتحدة وحلفاؤها وفقاً لذلك، بما فيه استخدام القوة العسكرية”.
“سلام مشرف”
ودعا الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الخميس إلى “سلام مشرف”، في وقت قدمت فيه الولايات المتحدة خطة لإنهاء الحرب تنص بصورة خاصة، وفق مسودة، على أن تتنازل كييف عن منطقتي دونيتسك ولوغانسك في شرق البلاد لروسيا.
وبموجب الخطة المقترحة، سيتم “الاعتراف الفعلي” بهاتين المنطقتين اللتين تطالب بهما موسكو، إضافة إلى شبه جزيرة القرم التي ضمتها روسيا عام 2014، “كأراض روسية”، بما في ذلك من الولايات المتحدة، وفق ما نقلت وكالة الصحافة الفرنسية.
وتنص الخطة الأميركية المكونة من 28 نقطة على تقاسم منطقتين أخريين في الجنوب هما خيرسون وزابوريجيا، إذ تسببت غارة روسية مساء الخميس بمقتل خمسة أشخاص في الأقل، بحسب ما أعلنت خدمات الطوارئ الأوكرانية على “تيليغرام”.
وفي حال قبول كييف بالصيغة الحالية، يتوجب عليها أن تتخلى عن طموحها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي، وأن تدرج هذا الأمر في دستورها.
كما تلحظ الخطة أن يقتصر عديد الجيش الأوكراني على 600 ألف جندي، وأن يلتزم حلف شمال الأطلسي بعدم نشر قوات في أوكرانيا، لكن طائرات مقاتلة أوروبية ستتمركز في بولندا لحماية كييف.
وصرح مسؤول أميركي رفيع أن كييف طلبت تعديلاً على بند في الخطة يتضمن “تدقيقاً” للمساعدات وعقوبات في حال الكشف عن أية مخالفات، في وقت تعاني فيه أوكرانيا فضيحة فساد كبرى، لكن في النسخة، اختفى مفهوم التدقيق وحل مكانه تعهد بأن “جميع الأطراف المشاركة في هذا النزاع ستحصل على عفو عام عن أفعالها خلال الحرب”.
وبموجب المقترح، ستتم “إعادة دمج روسيا في الاقتصاد العالمي” والسماح لها بالعودة لمجموعة الثماني التي طردت منها عام 2014 بعد ضمها شبه جزيرة القرم. وتواجه روسيا في الوقت نفسه قيوداً عسكرية قليلة في الخطة، إذ يتوقع منها “ألا تغزو دولاً مجاورة”.
إعادة إعمار وانتخابات
تدعو خطة السلام التي تدعمها واشنطن إلى توقيع “اتفاق عدم اعتداء” بين روسيا وأوكرانيا وأوروبا، وفي حال غزت روسيا أوكرانيا مرة أخرى، فستواجه، وفقاً للمسودة، رداً عسكرياً “منسقاً” وستخضع مرة أخرى لعقوبات دولية.
وتتضمن الخطة “ضمانات أمنية” لأوكرانيا لم تحدد تفاصيلها وخطة لإعادة الإعمار وإجراء انتخابات في غضون 100 يوم، ومن ضمن المقترحات تمويل جهود إعادة الإعمار بما يصل إلى 100 مليار دولار من الأصول الروسية المجمدة حالياً.
وسيتم إعادة تشغيل محطة زابوريجيا للطاقة النووية تحت إشراف الوكالة الدولية للطاقة الذرية، على أن يقسم إنتاجها من الكهرباء مناصفة بين أوكرانيا وروسيا، وستتم مراقبة تنفيذ الخطة في حال موافقة جميع الأطراف عليها من “مجلس سلام” يترأسه دونالد ترمب.
وكان زيلينسكي أكد في منشور عبر تطبيق “تيليغرام” أن “السلام ضروري، ونحن نقدر جهود الرئيس ترمب وفريقه، لاستعادة الأمن في أوروبا”.
قيد التفاوض
أمس الخميس شدد البيت الأبيض على أن خطة السلام الأميركية المدعومة من ترمب التي هي قيد التفاوض مع روسيا وأوكرانيا “جيدة” للطرفين، رافضاً المخاوف من أنها تلبي كثيراً من مطالب موسكو.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت في إحاطة صحافية “إنها مستمرة ومتغيرة، لكن الرئيس يدعم هذه الخطة. إنها خطة جيدة لروسيا وأوكرانيا على السواء، ونعتقد أنها ستكون مقبولة للطرفين”.
وأوضحت ليفيت أن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف ووزير الخارجية ماركو روبيو “عملا بصورة سرية منذ شهر” على هذا المشروع، “لفهم ما يمكن أن يكون هذان البلدان مستعدين (لتقديمه) من أجل التوصل إلى سلام دائم”.
واعترضت دول أوروبية الخميس على الخطة، التي قالت مصادر إنها تتطلب من كييف التخلي عن مزيد من الأراضي ونزع السلاح جزئياً، وهي شروط يعتبرها حلفاء أوكرانيا بمثابة استسلام.
زيلينسكي: أوكرانيا لن تعرقل الجهود الدبلوماسية
من جانبه، قال الرئيس الأوكراني الخميس إن أوكرانيا ستعمل جاهدة لإنجاح مقترحات السلام الأميركية، وتعهد بأنها لن تفعل شيئاً لعرقلة أي مساع دبلوماسية.
وقال “أوكرانيا بحاجة إلى السلام وأوكرانيا ستفعل كل ما يلزم، حتى لا يستطيع أحد في العالم أن يقول إننا نعرقل الدبلوماسية. هذا أمر مهم”، وأضاف أن أوكرانيا لن تصدر أي تعليقات “طائشة”.
وتابع قائلاً “المهمة الأولى للجميع، هي عملية دبلوماسية بناءة مع أميركا وجميع شركائنا. ومن الضروري أن يكون هناك دعم مستقر لجيشنا، وجميع عملياتنا الدفاعية المخطط لها وضرباتنا العميقة”.
وقال زيلينسكي عقب محادثات مع وزير الجيش الأميركي دانيال دريسكول في كييف إن أوكرانيا والولايات المتحدة ستتعاونان على وضع بنود الخطة، التي أكدت الرئاسة الأوكرانية تسلم مسودتها.
ولم تعلق الرئاسة الأوكرانية حتى الآن على فحوى الخطة المكونة من 28 بنداً، وقالت إن الرئيس الأوكراني “حدد المبادئ الأساسية التي تهم شعبنا”. وأضافت الرئاسة “يتوقع رئيس أوكرانيا أن يجري محادثات مع الرئيس ترمب خلال الأيام المقبلة، في شأن الفرص الدبلوماسية المتاحة والنقاط الرئيسة اللازمة لتحقيق السلام”.
من جانبه، أعلن المتحدث باسم الكرملين دميتري بيسكوف خلال إحاطة صحافية، أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين زار الخميس “أحد مراكز القيادة للقوات المنتشرة غرباً وعقد اجتماعاً مع رئيس هيئة الأركان”، ولم يحدد ما إذا كان مركز القيادة يقع في الأراضي الأوكرانية التي تسيطر عليها موسكو أم في روسيا.
إسقاط 33 طائرة مسيرة
ميدانياً، قالت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الجمعة، إنه تم اعتراض 33 طائرة مسيرة أوكرانية وتدميرها فوق 5 مناطق روسية وشبه جزيرة القرم والبحر الأسود خلال الليل. ووفقاً للهيئة الروسية المعنية بمراقبة الطيران فقد اضطرت 8 مطارات روسية على الأقل لتعليق عملياتها خلال الليل. وذكر مركز محلي للطوارئ أن شخصين أصيبا في مدينة سلافيانسك أون كوبان في منطقة كراسنودار بجنوب روسيا وتم تعليق الدراسة في المدارس ورياض الأطفال بسبب هجوم المسيرات.
هجوم روسي على زابوريجيا
ميدانياً أيضاً، قال إيفان فيدوروف حاكم منطقة زابوريجيا بجنوب شرقي أوكرانيا، في وقت متأخر الخميس، إن هجوماً روسياً أسفر عن مقتل خمسة أشخاص وإصابة ثلاثة آخرين.
وأظهرت الصور التي نشرها فيدوروف على الإنترنت مباني تلتهمها ألسنة اللهب وشوارع مليئة بالركام، وكان الحاكم قد أصدر في وقت سابق تحذيراً من هجوم روسي وشيك بالقنابل الموجهة.
من جانبه، رفض الجيش الأوكراني تعليقات رئيس هيئة الأركان العامة الروسية بأن قوات موسكو استولت على مدينة كوبيانسك في شمال شرقي أوكرانيا، وسيطرت على أجزاء كبيرة من مدينتي بوكروفسك وفوفتشانسك.
وقالت هيئة الأركان العامة الأوكرانية، في نشرة صدرت مساء الخميس، “تعلن هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الأوكرانية أن كوبيانسك تحت سيطرة قوات الدفاع الأوكرانية”.
وأضافت “التعليقات التي تشير إلى أنه تمت السيطرة على 80 في المئة من فوفتشانسك في منطقة خاركيف، و70 في المئة من مدينة بوكروفسك غير صحيحة”.
والخميس، أعلن مركز أسرى الحرب التابع للحكومة الأوكرانية عبر تطبيق “تيليغرام”، “جرت اليوم إجراءات الإعادة للوطن. أعيد لأوكرانيا ألف جثمان، قال الجانب الروسي إنها لجنود أوكرانيين”.
وتعود آخر عملية تسلم جثامين لنهاية أكتوبر (تشرين الأول)، وشملت ألف جثمان أيضاً.
المصدر اندبندنت عربية