هاجم مسلحون، مساء الثلاثاء، خيمة عزاء لشاب في مدينة القامشلي شمال شرقي سورية، وأضرموا النار فيها، في حادثة أثارت توتراً في المدينة، وسط اتهامات لعناصر من تنظيم “جوانن شورشكر” (الشبيبة الثورية) المرتبط بحزب الاتحاد الديمقراطي بالوقوف وراء الاعتداء. وأفادت مصادر من عائلة الشاب علاء الدين الأمين بأنّ مجموعة مسلحة هاجمت منزل العائلة أثناء إقامة مراسم العزاء به، وأضرمت النار في خيمة العزاء، بالتزامن مع إطلاق نار من أسلحة رشاشة في محيط المكان، ما أثار حالة من الذعر بين الحاضرين.
وذكرت المصادر أن الهجوم نُفّذ من قبل عناصر من الفصيل المذكور التابع لـ”وحدات حماية الشعب”، في وقت كانت العائلة تطالب فيه بالكشف عن ملابسات وفاة ابنها، الذي تقول إنه توفي تحت التعذيب في سجون “الأسايش”، (الأمن الداخلي) التابعة لـ”الإدارة الذاتية” بعد أشهر من اعتقاله. وكانت عائلة الأمين قد طالبت خلال الأيام الماضية بفتح تحقيق مستقل في ظروف وفاته ومحاسبة المسؤولين عن ذلك، وهو ما اعتبرته مصادر محلية خلفية للتوتر الذي شهدته القامشلي.
وفي بيان صدر عنها، قالت القيادة العامة لقوى الأمن الداخلي “الأسايش” إنّ “بعض وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي تداولت في 8 مارس/ آذار الجاري معلومات حول وفاة الشاب علاء الأمين، الذي كان في زيارة لمناطق الإدارة الذاتية قادماً من السويد، إلى جانب ادعاءات تتعلق بظروف توقيفه ووفاته”. وأوضحت أنه “تم تشكيل لجنة تحقيق عليا تضم مختصين وقانونيين للوقوف على تفاصيل الحادثة وتحديد ملابسات الوفاة”. وأضاف البيان أن “نتائج التحقيق ستُنشر بشفافية فور الانتهاء منها، مع التأكيد على محاسبة أي شخص يثبت تورطه في تقصير أو تجاوز للأنظمة والقوانين”.
من جهة أخرى، ذكرت الشبكة الكردية لحقوق الإنسان في سورية أن الشاب جوان سرحان محمود، الذي كان يقيم في هولندا، تعرّض لعملية اختطاف وإخفاء قسري في مدينة القامشلي بعد أيام من وصوله إلى المنطقة مطلع عام 2025، متهمةً دورية عسكرية تابعة لـ”الإدارة الذاتية” بالوقوف وراء الحادثة. وذكرت الشبكة في بيان حقوقي أن محمود، غادر هولندا في 28 ديسمبر/كانون الأول 2024 متوجهاً إلى سورية بدافع الالتحاق بصفوف “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد).
وبحسب البيان، وصل الشاب إلى إقليم كردستان العراق في 5 يناير/ كانون الثاني 2025، ثم دخل إلى القامشلي عبر معبر سيمالكا في السادس من الشهر نفسه برفقة أشخاص يعملون على تجنيد المقاتلين. وأشارت المعلومات التي حصلت عليها الشبكة من عائلته إلى أن الاتصال به انقطع لمدة أسبوع، قبل أن تحضره سيارة تابعة لـ”الإدارة الذاتية” في 13 يناير/ كانون الثاني 2025 إلى منزل أحد أقربائه، حيث أبلغت العائلة بأنها ستعود لاصطحابه بعد ساعتين.
وأضاف البيان أن دورية عسكرية مسلّحة عادت لاحقاً إلى المنزل وحاصرته قبل أن تقتاد الشاب بالقوة إلى جهة مجهولة، لتنقطع أخباره منذ ذلك التاريخ. وأفادت معلومات حصل عليها محامون محليون بأن محمود قد يكون محتجزاً في سجن علايا في القامشلي، وهو أمر قالت الشبكة إنه ما زال قيد التحقق. وطالبت الشبكة الكردية لحقوق الإنسان بالكشف الفوري عن مصير محمود ومكان احتجازه وضمان سلامته الجسدية والنفسية، محمّلة الجهات الأمنية والعسكرية التابعة لـ”الإدارة الذاتية” في شمال وشرق سورية المسؤولية الكاملة عن حياته.
العربي الجديد