بيان صحفي… أنور البني
ردا على التصريحات التي أدلى بها الناطق باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، بخصوص توقيف الصحفي عامر مطر، يوضح متحف السجون في سوريا أن ما ورد فيها يتضمن معلومات غير صحيحة ويستوجب توضيح الحقائق للرأي العام.
فالادعاء بأن الزميل عامر مطر قد تلقى إخطارا رسميا لمراجعة الوزارة قبل توقيفه عارٍ تمامًا عن الصحة. وما جرى في الواقع هو أن المتحف والزميل مطر تعرضا لمحاولة ابتزاز أمني ومادي مباشر من قبل شخص ادعى صلة بالوزارة وطالب إدارة المتحف بمراجعتها، دون أي سند قانوني أو إجراء رسمي.
كما نستنكر بشدة ما ورد في تصريح الناطق باسم الداخلية من اتهامات باطلة تزعم أن الزميل مطر استغل وثائق تتعلق بسجون النظام السابق “لغايات شخصية”. إن هذه المزاعم مسيئة وغير مهنية، وتتجاهل حقيقة الدور المعروف الذي قام به مطر خلال السنوات الماضية كشاهد رئيسي أمام المحاكم الدولية في قضايا ضد رموز الأجهزة الأمنية التابعة لنظام بشار الأسد.
ويؤكد متحف السجون أن ما نشره الناطق باسم الوزارة يمثل إساءة للرأي العام ومخالفة لمعايير المهنية والشفافية، ويطالب وزارة الداخلية بتقديم اعتذار رسمي وتوضيح ملابسات ما جرى بدقة، بدلًا من تضليل المواطنين بمعلومات مختلقة.
كما يوضح المتحف أن فريقه لم يقم في أي وقت بحيازة وثائق رسمية عائدة للنظام السابق، بل اقتصر عمله على توثيق وتصوير وثائق مبعثرة عُثر عليها في محيط السجون أو خارجها، وذلك في إطار التحقيقات المكانية الاستقصائية التي ينفذها المتحف. وقد شددنا منذ اللحظة الأولى لفتح السجون، ومن خلال بيانات رسمية، على ضرورة حماية هذه الوثائق لما تحويه من معلومات حساسة عن مصائر الضحايا. وأكدنا هذا الموقف مجددًا خلال تحقيق “سجن صيدنايا 2011–2024” وفي الجلسة الحوارية مع عائلات الضحايا في المتحف الوطني بتاريخ 17 أيلول 2025.
وفي هذا السياق، يجدد المتحف دعوته إلى احترام حساسية هذه الوثائق والتأكيد على أن الجهة الوحيدة المخوّلة قانونا باستلامها هي “الهيئة الوطنية للمفقودين” التي أنشأتها الحكومة المؤقتة الجديدة، باعتبارها المرجع الرسمي والموثوق لحفظ هذه الأدلة. أما دور المتحف فيبقى دعم هذه الجهود عبر إعداد جولات توثيقية ومعرفية تهدف إلى حفظ الذاكرة السورية، وكشف الحقيقة، ومحاسبة الجناة.
إن أي محاولة لتشويه صورة الصحفيين السوريين والمدافعين عن حقوق الإنسان، أو للنيل من مصداقية عمل متحف السجون، تمثل محاولة يائسة لإعاقة مسار العدالة الانتقالية وحرمان أهالي الضحايا من حقهم في معرفة الحقيقة. لقد عمل فريق المتحف ولسنوات طويلة، حتى قبل سقوط النظام البائد، على حماية هذا الحق، وأي استهداف لجهوده اليوم لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد معاناة الضحايا وأسرهم وتعطيل مسار الإنصاف وكشف مصائر المفقودين.