نوبل وإصلاحات قبل انهيار الاتحاد السوفياتي.. محطات من حياة غورباتشوف الحرة / وكالات – واشنطن

ميخائيل غورباتشوف آخر زعيم للاتحاد السوفياتي

قدم زعماء دول التعازي، بوفاة، ميخائيل غورباتشوف، آخر زعيم من حقبة الحرب الباردة، عن 91 عاما، حيث جعل الاتحاد السوفيتي السابق أقرب إلى الغرب من أي مرحلة منذ الحرب العالمية الثانية، قبل أن يخفق في منع انهياره.

فعندما أصبح غورباتشوف أمينا عاما للحزب الشيوعي السوفياتي في عام 1985 وعمره 54 عاما فقط، شرع في إعادة إحياء النظام عبر موجة إصلاحات سياسية واقتصادية هدفت إلى تحديث الاتحاد السوفياتي الذي كان يعاني من أزمات حادة، لكن إصلاحاته خرجت عن نطاق السيطرة.

غورباتشوف مع رئيسة وزراء بريطانيا سابقا، مارغريت تاتشر، في 23 سبتمبر 1989 قبل محادثات في الكرملين

وسمحت سياسته (غلاسنوست)، المتعلقة  بالانفتاح والشفافية وحرية التعبير، بانتقاد الحزب والدولة بشكل لم يكن ممكنا تصوره في السابق، ولكنها شجعت أيضا القوميين الذين بدأوا في الضغط من أجل الاستقلال في جمهوريات البلطيق لاتفيا وليتوانيا وإستونيا وأماكن أخرى.

وأبرم غورباتشوف اتفاقات مع الولايات المتحدة للحد من الأسلحة، وأقام شراكات مع القوى الغربية لإزالة الستار الحديدي الذي قسم أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، ولعب دورا في إعادة توحيد ألمانيا.

خلال مرتمر صحفي يجمع غورباتشوف والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في ديسمبر 1989
مؤتمر صحفي يجمع غورباتشوف والرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش الأب في ديسمبر 1989

لكن إصلاحات غورباتشوف الداخلية الواسعة ساعدت في إضعاف الاتحاد السوفياتي حتى بلغ نقطة الانهيار، وهي لحظة وصفها الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، بأنها “أكبر كارثة جيوسياسية” في القرن العشرين.

وعندما اجتاحت الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية دول الكتلة السوفيتية في أوروبا الشرقية الشيوعية في عام 1989، أحجم غورباتشوف عن استخدام القوة، على عكس قادة الكرملين السابقين الذين أرسلوا الدبابات لسحق الانتفاضات في المجر عام 1956 وتشيكوسلوفاكيا في عام 1968.

لكن الاحتجاجات غذت التطلعات للحكم الذاتي في 15 جمهورية من الاتحاد السوفياتي الذي تفكك خلال العامين التاليين بطريقة عمتها الفوضى.

وبين 1990 و1991 تولى غورباتشوف منصب رئيس الاتحاد السوفياتي، قبل الإطاحة به في انقلاب في أغسطس 1991 قام به متشددون بالحزب الشيوعي، ومن ثم الاضطرار إلى الاستقالة في 25 ديسمبر من نفس العام، في خطوة أدّت لانهيار الاتحاد السوفياتي، حيث حاول الحيلولة دون هذا الانهيار لكن جهوده باءت بالفشل.

عصر البيرسترويكا

ويشير، فلاديمير شيفتشينكو، الذي ترأس مكتب البروتوكولات في عهد غورباتشوف إلى أن عصر هذا الزعيم “هو عصر البيريسترويكا، عصر الأمل، عصر دخولنا إلى عالم خال من الصواريخ… لكن كان هناك خطأ واحد في تقدير الأمور: لم نكن نعرف بلدنا جيدا”.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عنه قوله “لقد انهار اتحادنا. كانت تلك مأساة، ومأساة له”.

ولم يغفر كثيرون من الروس لغورباتشوف الاضطرابات التي أحدثتها إصلاحاته، معتبرين أن التراجع اللاحق في مستويات المعيشة ثمن باهظ للغاية مقابل الديمقراطية، بحسب ما ذكرت وكالة “رويترز”.

وأمضى غورباتشوف القسم الأكبر من العقدين الماضيين على هامش الحياة السياسية في روسيا، وقد دعا، بشكل متقطع، كلا من الكرملين والبيت الأبيض إلى إصلاح العلاقات بين واشنطن وموسكو مع تصاعد التوترات بينهما إلى المستوى الذي كانت عليه خلال الحرب الباردة منذ ضمت روسيا شبه جزيرة القرم في 2014 ثم غزوها أوكرانيا في فبراير الماضي، بحسب وكالة “فرانس برس”.

نوبل للسلام

وفاز غورباتشوف بجائزة نوبل للسلام في 1990 لتفاوضه مع الرئيس الأميركي في حينه رونالد ريغن على اتفاقية تاريخية لنزع الأسلحة النووية، كما اعتُبر قراره بمنع الجيش السوفياتي من التدخل للحؤول دون سقوط جدار برلين قبل عام من ذلك عاملا أساسيا في الحفاظ على السلام.

غورباتشوف والرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان (يمين) يوقعان معاهدة القوات النووية متوسطة المدى في البيت الأبيض في 8 ديسمبر 1987
غورباتشوف والرئيس الأميركي الأسبق رونالد ريغان (يمين) يوقعان معاهدة القوات النووية متوسطة المدى في البيت الأبيض في 8 ديسمبر 1987

بوتين دمر إرث غورباتشوف

وشهد غورباتشوف، في الأشهر الأخيرة من حياته، دمار الإرث الذي خلفه، إذ أدى غزو بوتين لأوكرانيا إلى فرض عقوبات غربية على موسكو، وبدأ السياسيون في كل من روسيا والغرب يتحدثون صراحة عن حرب باردة جديدة.

وقال آندريه كوليسنيكوف، الزميل في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي “مات غورباتشوف بطريقة رمزية عندما دمر بوتين بشكل فعال ما أنجزه في حياته، الحرية”.

غورباتشوف يلتقي بوتين في 10 أغسطس 2000
غورباتشوف يلتقي بوتين في 10 أغسطس 2000

وقالت وكالة تاس للأنباء نقلا عن المؤسسة التي أنشأها الزعيم السوفياتي السابق بمجرد تركه منصبه، إن غورباتشوف سيدفن في مقبرة نوفوديفيتشي بموسكو بجوار زوجته رايزا التي توفيت عام 1999.