أثارت مدرسة «ما بعد الاستعمار» كثيراً من الانتقادات الشرسة في السنوات الماضية، بعد الحماس الأولي لها في بداياتها. بدا للنقّاد أن هذه المدرسة قد تطرّفت للغاية، وتأدلجت بشكل مبتذل، ووصلت إلى مراحل غير مسبوقة من اللامنطقية واللاعقلانية، إلى درجة أنها باتت أقرب لمحاكاة ساخرة لنفسها، بعد أن كانت في بداياتها مشروعاً نقدياً طموحاً لكتابة تاريخ الشعوب المستعمرة، والفلاحين المضطهدين؛ ولطرح أسئلة صعبة عن الذات المحليّة والوطنيّة، بعيداً عن المركزية الغربية، وعبر تفكيك خطاباتها، ونقد معارفها. لقد صار نزع الاستعمار اليوم «صناعة» غير متقنة وغير مقنعة، مموّلة عبر مئات المنح الأكاديمية والمنظمات غير الحكومية والمؤسسات الثقافية، بل حتى الشركات وصناعة الترفيه، حسب وصف المفكر النيجيري أولفيمي تايوو، وتمتلئ بمقولات ومفردات لا تتسم بأي عمق بحثي أو مفاهيمي، أو نقدي، مثل «الرجل الأبيض»، «الاستيلاء الثقافي»، «غير الغربيين»، «العقل الغربي من أفلاطون إلى هيغل، ومن ديكارت إلى ما بعد الحداثة»، وغيرها الكثير، مما لم يعد من الممكن تصنيفه منهجياً إلا بكونه «هراءً» Nonsense، يسهل لصقه بأي موضوع وبأي حالة، وليس جملاً وأطروحات قابلة للتحقّق والنقاش.
فضلاً عن هذا فقد جوبهت المدرسة بانتقادات وتحذيرات أكثر خطورة، ترى أن طروحاتها قد تحوي بعثاً لبعض المنظورات الفاشية والنازية الأساسية، مثل تصنيف الشعوب والهويات هرمياً على أساس „شخصيتها“ المضطهدة، التي يجب أن ينتمي إليها الأفراد عضوياً؛ والعرقنة، أي تحويل سمات معينة إلى ما يشبه العرق، الملتصق بأجساد البشر، ويحدد تفكيرهم ومصيرهم، ولكن هذه المرة عرقنة الثقافة والتجربة التاريخية؛ وكذلك تذويت النظام والعدو، ويعني اعتبار الأنظمة الاجتماعية والتاريخية أقرب لذات شريرة، تعبّر عنها مجموعة بشرية معيّنة، ومن هنا خطورة مقولات مثل „الرجل الأبيض“، وما يتفرّع عنها من تصنيفات للهويات والشعوب، حسب قربها وتواطئها مع ذلك الرجل الشرير. ولا بد من التذكير أن كثيراً من النازيين والفاشيين كانوا أيضاً معادين للحداثة والرأسمالية والعقلانية، التي استلبت روح وثقافة الأمم والشعوب، وقاموا بعرقنة كل هذا في الذات اليهودية، والمتواطئين معها.
يمكن التأكيد أن كل هذا لم يكن في بال معظم المفكرين المؤسسين لـ“ما بعد الاستعمار“، بل كان معاكسا لغاياتهم ومنظوراتهم، فهم كانوا في الأساس ناقدين لخطاب الهويات، وأيضاً لخطاب التحرر الوطني من الاستعمار، واحتفوا بالمزائج الثقافية، والهجنة في الهوية، وتعدد منظورات الذات، يظهر هذا بوضوح في أعمال مفكر مثل هومي بابا، كما في أدب كاتب إشكالي مثل سلمان رشدي. ولذلك يصعب بحث أسباب ما وصلت إليه „صناعة نزع الاستعمار“ في منهجها نفسه، والأجدى التركيز على التبدّلات داخل المؤسسات الثقافية والتعليمية الغربية، وانزياحها نحو „الأمولة“، أي السعي إلى استجلاب كل تمويل ممكن، على حساب منتجها الثقافي والأكاديمي، ما حوّل كثيراً من الأبحاث إلى ما يشبه طلبات التموّل. ويبدو أن „الرجل الأبيض“، وأشباهها من العبارات، كلمات مفتاحية تروق للممولين لأسباب متعددة، وتتناسب مع تطورات عرفتها المجتمعات الغربية حتى وقت قريب، أدت إلى مزيد من خطاب الهوية؛ ومحاولة تسهيل إدماج نخب مجتمعات وبلدان متعددة في سلاسل الإنتاج والتوريد، والسوق العالمية، عبر „احترام الخصوصية الثقافية“ و“التجربة التاريخية“، وتسليع المعارف والرموز الثقافية؛ فضلاً عن الميل لتسويق الذات الفردية من خلال سماتها الشخصية والهوياتية، وكذلك مظالمها، التي يُعاد إدماجها في الأنظمة المؤسساتية عبر الاعتراف الشكلي بها، والتمكين الفردي لـ»الضحايا». ترافق كل هذا مع بناء ائتلافات سياسية على أساس ناشطية الهوية، على يد أحزاب مؤثّرة سياسياً وثقافياً، مثل الحزب الديمقراطي الأمريكي، بتياراته المتعددة.
وإن وافقنا على أن كثيراً من نصوص «نزع الاستعمار» المعاصرة باتت أقرب لمحاكاة ساخرة، ينتجها أنصار المذهب قبل خصومه، فهل يجب التخلي عن كل تلك المدرسة النقدية، وإنكارها بشكل كامل؟ أم أنها ما تزال مفيدة في مناقشة أسئلة غير مُفكّر بها حتى اليوم؟
إذا كان موضوع «ما بعد الاستعمار» هجاء «الرجل الأبيض»، فالأفضل تركه للمستفيدين منه. أما إذا كانت حقلاً لدراسة قضايا إشكالية، مثل الأمم العالمثالثية في فترة ما بعد الاستقلال، من دون إسقاط مقولات جاهزة عليها، ونتائج محدّدة سلفاً، فما يزال هنالك الكثير مما يمكن قوله، خاصة إن استطعنا تجاوز الابتزاز الذي تفرضه «الأمولة» على الباحثين في هذا المجال. قد يكون الموضوع الأبرز، غير المُفكّر فيه في ما يتعلق بمنطقتنا، هو بديهية الهوية والسرد التاريخي، فبعيداً عن الروايات المبسّطة عن الاستعمار والإمبريالية والهيمنة، و»رد الفعل» عليها من قبل شعوبنا المهمّشة، فربما علينا أن نفهم أولاً كيف صارت شعوبنا شعوباً، وأممنا أمماً، وما أثمان ذلك، وما القوى الفاعلة فيه، المتعددة بالضرورة (وليست ثنائية بسيطة بين مُستَعمَر ومُستَعمِر)، وما التشكّلات والعلاقات المعقدة للسلطة، وكيف صاغت ذواتنا الفردية والجماعية، وكيف أثّر كل ذلك على الدين والثقافة واللغة والبنى الاجتماعية. كل هذا يحتاج إلى بعض النقد ما بعد الكولونيالي، ولكن ليس بالصيغة المُعتمدة في عدد من الأكاديميات، التي صارت أقرب لـ»منظمات غير حكومية» NGOs.
مشاكل منهجيّة
بعيداً عن النقد المتكرر، والسهل إلى حد ما، لأيديولوجيا „نزع الاستعمار“ الحالية، فقد قوبلت طروحات مدرسة „ما بعد الاستعمار“ الأساسية بانتقادات أكثر جديّة، في عمق منهجها. مثل خلط „دراسات التابع“ الهندية بين مناهج المؤرخين الماركسيين البريطانيين، وعلى رأسهم إدوارد تومبسون من جهة، والبنيوية الفرنسية من جهة أخرى. ومحاولتها كتابة تاريخ الفلاحين الهنود بوصفهم „ذات تاريخهم الخاص“، كما فعل تومبسون في تأريخه لنشأة الطبقة العاملة البريطانية، ولكن بالاستعانة بمناهج بنيوية، لا دور مركزياً فيها أصلاً لمفهوم الذات وتجاربها التاريخية.
من جانب آخر، انتُقد إصرار إدوارد سعيد على التمسّك الخطابي والرومانسي بالنزعة الإنسانية، رغم إدانته ونقده الجذري للمعرفة الاستعمارية، وكأنه يمكن الفصل بين المقولات الكونية والإنسانية، والتقدّم التاريخي للاستعمار والتحديث و“العقل“ الغربي. فضلاً عن التعالي والتناقض في مفهوم „الإنسانية“، الذي أدى لسحق الإنسان نفسه في كثير من الحالات، وقمع كثير من الشعوب المُستَعمَرة، بحجة إيصالها إلى مرتبة الإنسانية الحقّة. أوَّلَ سعيد منهج ميشيل فوكو في دراسة السلطة وخطاباتها، بطريقة إشكالية للغاية، فجعل وصف „سلطوي“ أقرب لحكم قيمة سلبي، لا يفعل إلا التشويه والبتر والاضطهاد، فيما السلطة عند فوكو منتجة للذوات والمعارف، وللمقاومات أيضاً، وهي ليست نعتاً سلبياً، بقدر ما هي محاولة لفهم علاقات القوة في أي مجتمع إنساني. ما اقترحه فوكو، بناءً على فهمه للسلطة، لم يكن „المقاومة“، بل „البقاء على التخوم“، بين الخطابات، وخطوط السلطة، ومقاوماتها، من دون أن يعني ذلك الحياد السياسي. فيما بدت الأمور عند سعيد أقرب لمعركة خلاصيّة، بين شر (السلطة، الغرب، الإمبراطورية) وخير مضطهد (مقاومة غير الغربيين). وفوق هذا وذاك، فقد قرأ سعيد الاستشراق، وكأنه نص أدبي واحد، كل ما فيه مكرّس للسيطرة الغربية، من دون فهم عميق لتياراته ومناهجه العلمية المتعددة، أو الحد الأدنى من التخصص فيها (التاريخ، الأنثروبولوجيا، الفيللوجيا، الأركيولوجيا، اللاهوت، إلخ)، فيما كان فوكو مؤرّخاً منهجيّاً للعلوم، ولم يبتذلها باعتبارها مجرّد سيطرة ذات تحتكر السلطة، على ضحية مستلبة. وأخيراً لم تصل السعيدية (نسبة لإدوارد سعيد) إلى أبعد من إنتاج „خطابات عن الخطابات“، حسب تعبير الباحث الفرنسي أولفييه روا، أي أنها عاجزة منهجياً عن إنتاج أي معرفة فعلية عن العالم „غير الغربي“، وإنما تقتصر على التفتيش في الخطابات الغربية، وضمائر واضعيها، لتتهمهم بالاستشراق ونزعة الهيمنة. وكأنها مضبطة تُهم، لا أكثر.
ورغم كل النواقص المنهجية في مدرسة „ما بعد الاستعمار“، وفرعها السعيدي خصوصاً، الذي ربما كان عائقاً أمام تطورها، إلا أنه لم يعد من الممكن تجاوز نقدها للظاهرة الاستعمارية، وكذلك التحرر الوطني، بكل ما رافقهما من خطابات وممارسات، وإنتاج للذوات والهويات الجماعية والوطنية والفرديّة. حاولت تلك المدرسة أساساً، خاصة في شقها الهندي واللاتيني، الإجابة على أسئلة شديد الحساسية والصعوبة: لماذا فشلت أممنا ووطنياتنا، رغم تحررها من الاستعمار؟ لماذا أعادت إنتاج الممارسات والقمع والاضطهاد الاستعماري؟ هل فلاحونا مجموعة من المتخلّفين المستلبين بالدين، أم أن لهم نموذجاً في معرفة الذات والعالم، مغايرٌ لنموذج النخب الاستعمارية والوطنية؟ ما معنى „التبعيّة“، وكيف يمكن فهم مستوياتها المتراكبة؟ وقد قادتها تلك الأسئلة إلى فتح مجالات فكرية غير مسبوقة، في الفلسفة والتاريخ والمجتمع والأيديولوجيا، وسّعت الفكر الإنساني على الصعيد العالمي.
أياً كانت الإجابات عن تلك الأسئلة، فهي تنبّه إلى نقاط مهمة للغاية، أبرزها أنه لا يمكن التسليم بخطاب التحرر الوطني، رغم ادعاءاته مقاومة الهيمنة الأجنبية، فقد يكون الفصل بين „المحلي“ و“الاستعماري“ أمراً متعذّراً بعد عقود طويلة من التحديث، التي تقاطعت فيها سلطات الاستعمار مع مقاوماته المحلية. انتبه المؤرخون الهنود أيضاً إلى ما سمّوه في البداية „باردايم التمرّد الفلّاحي“، أي النموذج الإدراكي والفكري، الذي حرّك انتفاضات الفلاحين، وحَيَّرَ المستعمرين والوطنيين معاً، سواء رفضوه أو تعاطفوا معه. وقد اعتبر أعلام „دراسات التابع“ أن ذلك الباردايم يستحق دراسته من الداخل، بعيداً عن أي مصادرة فكرية، تأتي من العالم البورجوازي الغربي، والمتأثرين به محليّاً، وربما رأوا فيه „الاختلاف“ والقطيعة الحقيقية، التي تحمل قدرة تحررية غير مسبوقة، يمكن البناء عليها. فهل كانوا محقين؟ أم أنهم أعادوا إنتاج مجال لـ“الأصالة“ بشكل غير واعٍ، وإن كان بأسلوب أكاديمي جذّاب؟
نزع بديهيّة الأمة
لا يمكنك أن تتكلّم باسم التابع، ما لم تكن تابعاً، فهذا يعني استلاب صوته. وإذا تكلّم التابع نفسه، بلغة يمكن فهمها في الأكاديميات الغربية، فلن يعود تابعاً، وإنما دخل في الكونية البورجوازية. ذلك هو الطريق المسدود الذي انتهى اليه أعلام „دراسات التابع“ الهنود، وقسّمهم بين من يحاولون التحايل على تلك الأزمة، أحياناً عبر تكرار عبارات مستهلكة عن „التفكيك“، وغالباً عبر المساهمة في „صناعة نزع الاستعمار“، والحديث عن „هيمنة ثقافية غربية“ (يستفيد منه أحياناً اليمين الهندوسي الهندي)؛ ومن يسعون للعودة إلى أصول المدرسة، وبحث „التجربة التاريخية الخاصة“ للانتفاضات الفلاحية، ولكن القابلة للترجمة إلى لغة كونية، وهذا يعيد „دراسات التابع“ إلى السرد الماركسي الأقرب للكلاسيكية.
وبعيداً عن أزمة المؤرخين الهنود، فالعالم لم يتوقف طبعاً عند التمردات شبه العفوية على الإمبراطوريات الاستعمارية، رأينا بعدها كثيراً من „الثورات“، التي سُوّق لها بوصفها ردة فعل على الاستعمار أو الاستبداد، وتمتلك منطقها وخصوصيتها الفريدة، ولا يمكن اسقاط „المعايير الغربية“ عليها. فماذا كانت النتيجة؟ غالباً ممارسات وسلطات لا تقل وحشية عن أبشع ما أنتجه الاستعمار والاستبداد، واستنساخا لأسوأ ما فيهما، ولكن من دون مشروع، أو تنظيم اجتماعي، أو القدرة على بناء الحد الأدنى لمؤسسات التحضّر. ربما كان „التمرّد الفلاحي“، وما يشبهه، استنساخاً بدائياً لقوة السلطة، دون وظائفها وقدرتها على الإنتاج.
يعيدنا هذا إلى „الأمة“ نفسها، التي انتقدها أعلام „ما بعد الاستعمار“ بشكل محق، والتي ليست موجوداً طبيعياً بالتأكيد، بل بناءً مصطنعاً، نشأ ضمن شرط تحديث عالمي، وصراعات دولية، ثم هيمنة استعمارية مباشرة. لا شيء „أصيلاً“ في تلك الأمم، أو مغايراً بنيوياً لعالم „الرجل الأبيض“، فقد بُني سردها ومفاهيمها وتنظيمها السلطوي على أسس قومية، أحادية واستئصالية في كثير من الحالات، كما في منطقتنا، وأعطت امتيازاً لشعوب وأديان على حساب أخرى، وارتكبت جرائم، تصل إلى حد الإبادة، ضد من اعتُبروا مهددين لوحدة الأمة، أو „طابوراً خامساً“ في معاركها التاريخية. وما نظنه هويتنا المضطهدة من قبل الغرب، بما في ذلك العروبة و“الإسلام“ المعاصر، قد تكون له جذور غربيّة، ودعم من دول استعمارية، وارتباطٌ بـ“نظام عالمي“، أكثر بكثير مما نتصوّر.
قد يكون ما نعيشه اليوم هو انهيار تلك الأمة على نفسها، مخلّفة وراءها خزّاناً أيديولوجياً ضخماً من النزعات القومية والدينية المتطرفة، يستخدمه اليوم „متمردون“، ولكن من دون „باردايم“، أو بالأصح بنماذج أيديولوجية شديدة الرثاثة، تفتقر للاتساق، وأقرب للعشوائية. هذا ليس „اختلافاً“ نعجز عن فهمه لأننا مستلبون بالعالم البورجوازي، بل نفهمه جيداً، نتيجة „خبرتنا التاريخية“، بوصفه علامة على نزع التحضّر، تهدد الفئات الأضعف اجتماعياً، وليس „الرجل الأبيض“؛ وكذلك علامة على الخضوع لقوى/سلطات عاجزة عن إنتاج أي شيء، إلا „النفير العام“ ضد أعدائها، تمهيداً لمجزرة. ما يمكن أن تقدمه لنا مدرسة „ما بعد الاستعمار“ حقاً، هو القدرة على تفكيك سرد تلك „الأمة“، وما تبقّى منه اليوم، بعيداً عن الهوس بـ“الرجل الأبيض“، الذي لم ينتج إلا „رجالاً بيضا“ مشوهين؛ وكذلك بعيداً عن خرافة „نزع الاستعمار“، الذي سنصل إليه إذا قشّرنا ذواتنا مما علق عليها من „مركزية غربية“؛ وبالتأكيد عبر رفض الابتزاز بذوات وهويات مضطهدة تاريخياً، تُشهر جراحها، لتسكت أي نقد أو رفض لتسلّطها.
يبقى التذكير بحدود تلك المدرسة، التي تقادمت جداً منهجياً، وحلّت محلها مدارس أخرى مثل „التاريخ العالمي“. ربما نتكلّم عنها كثيراً لأنها ما تزال „مدعومة“ مادياً ومؤسساتياً، إلا أنها ليست إلا أداة فكرية، ضمن أدوات كثيرة، يمكن استخدامها للتأطير النظري والنقدي لواقع شديد التعقيد، ومتعدد المستويات، وأقرب للمأساة.
كاتب سوري
المصدر القدس العربي