رأي موقع السفينة: تباعد أميركي–إسرائيلي يربك المشهد السوري
من المثير فعلاً للاستغراب ذلك التباعد المتنامي بين الموقفين الأميركي والإسرائيلي تجاه سوريا، في لحظة سياسية دقيقة يفترض فيها أن يكون التنسيق بين الطرفين في أعلى درجاته. فبينما تعتمد إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب سياسة أكثر انفتاحًا تجاه الرئيس السوري أحمد الشرع، وتبدي استعدادًا لاحتضان مقاربة جديدة في التعاطي مع دمشق، تختار إسرائيل السير في اتجاه معاكس تمامًا، عنوانه التصعيد والاعتداءات المتكررة داخل الأراضي السورية.
هذا التناقض لا يمكن قراءته باعتباره مجرد اختلاف في التكتيك، بل يعكس — على الأرجح — تحوّلاً أعمق في أولويات الطرفين. فواشنطن، التي اختبرت حدود القوة العسكرية والسياسية في المنطقة طوال عقد كامل، تبدو اليوم أكثر ميلاً إلى إعادة توظيف النظام السوري في معادلاتها الإقليمية، سواء في ملف مكافحة الإرهاب أو في ترتيبات النفوذ داخل الشرق الأوسط. وهو توجّه تراه الإدارة الأميركية خطوة براغماتية تخدم مصالحها الاستراتيجية، ولو أثار حفيظة حلفائها التقليديين.
في المقابل، تواصل إسرائيل اعتماد مقاربة تقوم على إبقاء سوريا في حالة استنزاف دائم، عبر ضربات متكررة تهدف — بحسب تقدير كثيرين — إلى دفع دمشق نحو مواقف أكثر عدائية، وإبقاء ساحتهم الشمالية مفتوحة على احتمالات قابلة للضبط من الجانب الإسرائيلي. فاستقرار سوريا لا يبدو خيارًا مريحًا لتل أبيب، التي لطالما استفادت من ضعف الدولة السورية وتشتت الداخل.ما هو مؤكد أن سوريا تقف اليوم عند نقطة مفصلية؛ فكل تغيير في مواقف القوى الكبرى سينعكس حتمًا على مسارها الداخلي ومستقبل استقرارها. أما الاختلاف الأميركي–الإسرائيلي، فليس مجرّد حالة عابرة، بل مؤشر على مرحلة جديدة تتشكل، قد تحمل لسوريا فرصًا كما قد تضيف إليها تحديات جديدة.
أمام هذا المشهد، تتصاعد التساؤلات عن مآلات هذا الاختلاف بين حليفين يجمعهما تاريخ طويل من التفاهمات. هل تستطيع واشنطن وتل أبيب إدارة هذا التباين دون أن يتحول إلى صدع سياسي؟ وهل يقود الانفتاح الأميركي نحو دمشق إلى إعادة تشكيل خريطة التحالفات الإقليمية؟